فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 528

وقد ردت منهجه في القراءة وفندت أقاويله بنت الشاطئ في كتابها (القرآن والتفسير العصري) لأنه دعوة إلى تفسير عصري للقرآن غير الذي بينه الإسلام، ووصفت الدعوة إلى تفسير عصري للقرآن بأنها نغمة جديدة خلابة، وسبيل لتحريف القرآن وتأويله بعد أن عرفوا أنه لا سبيل إلى تحريف نصه الثابت وتبديل كلماته الموثقة (1) .

وتكلم على هذا المنهج في التفسير كثير من المعاصرين غيرها. ومنهم الأستاذ العقاد، حيث رفض حمل نصوص القرآن على النظريات العلمية، كلما ظهرت منها نظرية بعد نظريه حسبها العلماء ثابتة مقررة، وهي بعد قليل عرضة للنقض والتعديل، فقال تحت عنوان ( تفسير القرآن في العصر الحديث) "لا نعلق إيماننا بتفسير النظريات العلمية وهي لا تستقر عصرا واحدا على تفسير غير قابل للنقض أو التعديل أو التحويل" (2) .

2.القراءة التاريخية:

وتعني تفسير النص القرآني والنص النبوي وتحليله وفق معطيات التاريخ و الواقع الذي كان سائدا عند نزوله. فيحلل النص ويبين دوافعه وحكمته ودلالاته بدراسة الواقع والبيئة والعادات والتقاليد التي كانت سائدة. ومن ثم قصر دلالة النص وتطبيقه على ذلك الواقع ومعطياته، وعدم تعديتها إلى المراحل التاريخية اللاحقة، وبذلك يفقد النص ديمومته وإطلاقيته.ويصبح قاصرا على مكان معين وأشخاص معينين. مما يفقد النص إلزاميته أيضا ويكون موقفنا منه الاستئناس والاستهداء الاختياري لا التسليم والتنفيذ الإجباري.

وممن يحمل لواء هذه الدعوة من المعاصرين -وهم كثر- أركون كما تبين مما أوردناه من نقول من كتبه، والدكتور محمد عابد الجابري وهو من أشد المتحمسين لها والدكتور محمد عمارة، وروجيه جارودي وغيرهم، ونأتي الآن الى الرد على دعاواهم حول القرآن الكريم.

الرد على تأويلهم في مفهوم القرآن:

(1) انظر: عائشة عبد الرحمن: القرآن والتفسير العصري ص5-8.

(2) موسوعة أعمال عباس محمود العقاد 6/547.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت