تاريخ إثارة المطاعن والشبهات على القرآن الكريم قديم جدا، ومتنوع جدا أيضا (1) ، والجديد في هذه المطاعن أنها تقوم على محاولة نفي القدسية والأزلية عن القرآن الكريم، واثبات أنه نص بشري أو منتج ثقافي حسب عبارة نصر حامد أبي زيد، أو على الفصل بين النص القرآني وقائله -حسب مفهوم علي حرب- وعلى عدم وثاقة نصه، والفرق بين المتلو والمقروء أو بين المسموع والمكتوب كما هو عند أركون، أو على الفرق بين الكتاب والقرآن كما يرى شحرور، أو على تاريخيته كما يرى الجابري و جارودي ومحمد عمارة وأركون، أو على أنه محكي بالمعنى كما يرى أبو زيد ومحمد عمارة، أو على انتهاء دوره كما يرى خلف الله وحسن حنفي، أو على جاهزيته للانطباق على النظريات العلمية الحديثة كما يرى مصطفى محمود … الخ.
وكل واحدة من هذه الشبهات كما يبدو جليا، هي مجرد دعاوى، لا دليل على أي منها ولا برهان - وتخالف صراحة نصوص القرآن الكريم الصريحة والقطعية - وهم على كل حال يسلمون- ولو ظاهريا بأنه الهي المصدر، وان تخبطوا في تفسير حقيقة هذه المصدرية، وبالتالي فلا حرج من إلزامهم بنصوص القرآن نفسه في بيان ماهية هذا النص الإلهي، وإليك الرد على شبههم واحدة تلو الأخرى.
عقيدة المسلمين في القرآن الكريم:
1.يعتقد المسلمون أن القرآن الكريم هو"كلام الله المعجز المنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - المكتوب في المصاحف المنقول عنه بالتواتر، المتعبد بتلاوته".
وتعريف القرآن على هذا الوجه متفق عليه بين الأصوليين والفقهاء وعلماء العربية" (2) ."
(1) انظر في تفنيد بعض هذه المطاعن د. عبد الرحمن بدوي:"دفاع عن القرآن ضد منتقديه".
(2) الإتقان في علوم القرآن ص21.