وملخص هذه النظرة"أن القرآن من حيث هو كلمات وحروف وأصوات ومداد مكتوب في الصحائف هو محدث مخلوق، بل هو بهذه الصفات فعل الإنسان المتكلم به والقارئ له والكاتب لآياته، وعليه فالقرآن كما"نحكيه"نحن الآن ليس هو ذات"المحكي"من الله سبحانه، وان"الحكاية"في"المحكي"والذي"نحكيه"نحن: كلام وأصوات وحروف ومداد، أما"المحكي"عن الله سبحانه فهو المعنى، ولقد عبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن هذا المعنى بلغة العرب التي جاء بها القرآن الكريم (1) ."
وهو يعتبر القول بخلق القرآن ذا علاقة وثيقة بالنظرة العصرية للقرآن، ذلك أنها تعني، في مقدمة ما تعنيه"القول ببشرية هذا الكتاب من حيث اللغة والأصوات والحروف واللهجات".
وبما أن الأشياء هي ثمرة جهد بشري أثمر قواعد اتفق عليها الناس، ووضعوا لها القواعد والأصول … فان ذلك"يجعل للعقل الإنساني مجالا أكبر في النظر إلى هذا الكتاب بالتفسير والتأويل" (2) .
فالله عز وجل - عنده - أوحى إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - القرآن بالمعنى وأما اللغة والصياغة - نظم القرآن - فهي فعل للإنسان تحكي ذلك المعنى (3) .
هذه هي النتيجة التي انتهى إليها عمارة بعد توظيفه الخاطئ لمقولة المعتزلة السيئة أساسا وهي خلق القرآن.
وما الفرق يا ترى بين هذه النتيجة التي تجعل القرآن نصا بشريا من حيث النظم والصياغة وبين قول أبي زيد السابق بأنه منتج ثقافي وينتمي إلى ثقافة البشر:!!! وقول علي حرب أنه نص نبوي وقول"أركون"أنه نص تشكل في الواقع السياسي والاجتماعي والسياق التاريخي؟!!!
سابعا: قراءات أخرى
وهناك قراءات أخرى للنص القرآني متعددة ومتنوعة بتعدد أهل الأهواء والبدع الفكرية المعاصرة، ومتنوعة تنوع ثقافات هؤلاء وخلفياتهم الفكرية.
(1) نفس المصدر 88.
(2) نفس المصدر 90.
(3) نفس المصدر 91.