فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 528

فالقرآن نزل لينهي ما سمي على مر الزمن بمؤسسة الآلهة والنبوة ورجال الدين ينهيها مرة واحدة والى الأبد، أو بعبارة أخرى يحيلها على التقاعد - بعد أن يسلم زمام الحياة وإدارة شؤون الناس للعقل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - وهي ذات الدعوة التي حمل لواءها حسن حنفي وما زال.

فهو لا ينكر وجود"مؤسسة الآلهة والنبوة ورجال الدين"ولكنه لا يعترف بدورها ووظيفتها، فالعقل البشري وصل سن النضج، ولم يعد بحاجة إلى هداية وإرشاد من الآلهة والماورائيات لننظر إليه وهو يقول:"الموقف الحقيقي للقرآن، إنما يتمثل في إعلان القرآن بانتهاء هذا"

نظام النبوة والرسالة…. والقرآن الكريم ينهي وصاية السماء على الأرض بإنهاء النبوة والرسالة (1) "."

ويقول:"وذلك ليتحمل العقل المسؤولية، ويمضي قدما في إدراك كنه الحياة، ووضع النظم والقوانين التي تمارس بها الحياة"بشرع مكان الله - أن معنى هذه الوثيقة - يقصد القرآن - أن الإنسانية قد بلغت سن الرشد ومرحلة تحمل الأعباء، وليست في حاجة بعد اليوم إلى وحي السماء" (2) ."

انه بهذه الصراحة قد كفانا مؤنة التحليل للكشف عن خلفيات وأهداف نظرته العصرية للقرآن - إنه"التشريع"، إقصاء الشريعة وقوانينها وأحكامها عن إدارة شؤون الحياة إنها الحساسية الشديدة، بل العداوة المفرطة من هاجس الدعوة إلى تطبيق الشريعة وأحكامها والضيق ذرعا بالنظام الإسلامي.

"نظام النبوة انتهى ليعطي للعقل دوره في التشريع وسن القوانين"!!! أرأيت إلى"المنهجية العلمية"التي يصمون بها آذاننا، يضع أحدهم لنفسه هدفا ثم يروح ينقب عن أدلة كخيوط العنكبوت وفي طريقه إلى ذلك يتعسف في طمس حقائق ساطعة كالشمس.

والقرآن عنده أول وآخر كتاب سماوي يعمل على القضاء على الدولة الدينية وإحلال الدولة المدنية الديمقراطية محلها (3) .

(1) المرجع السابق: ص24.

(2) نفس المصدر: ص20.

(3) نفس المصدر ص7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت