ففي هذه الحالة لا يمكن فعل أي شيء إلا إعادة طرح مسألة التفسير القرآني: لا يمكننا أن نستمر في قبول ألا يكون للمرأة قسمة عادلة، فعندما يستحيل تكييف النص مع العالم الحالي، عندما يكون منبثقا عن وضع اجتماعي لا يتناسب في شيء مع عالمنا الحاضر، ينبغي العمل على تغييره.
إن التفسير يبقى دائما جائزا بشرط أن يعاد التفكير في مسألة التنزيل على ضوء التاريخانية" (1) ."
خامسا: مفهوم النص عند محمد أحمد خلف الله (1)
محمد احمد خلف الله لا يفهم القرآن على انه كتاب دين كما يفهمه الناس، بل يفهمه على أنه كتاب نزل من السماء ليحرر العقل البشري من قيود سلطات الآلهة، وسلطات الأنبياء والمرسلين، وسلطات رجال الدين (2) .
وتحرير العقل من سلطات الآلهة يعني عنده أن تكون أعمال الإنسان غير مرتبطة بمشيئة الآلهة ورغباتها ورضاها (3) .
وأما تحريره من سلطات الأنبياء والمرسلين، فبالقضاء على الهالة التي يراها الناس قدسية ويحيطون بها الأنبياء والمرسلين، وبردهم إلى مكانهم الطبعي وهو انهم مجرد بشر لا أكثر ولا أقل (4) . وإذا كان القرآن أعطى العقل البشري سلطة في مناقشة سلطة السماء فكيف يمنعه من الحق في مناقشة سلطة الأرض (5) .
(1) العقلانية هداية أم غواية ص128.
(*) محمد أحمد خلف الله، مصري من أركان الفكر القومي المتطرف الذي يعتبر المعايير الماركسية أسسا وضوابط له - طعن في قداسة القرآن وقطعية ثبوته - وذهب إلى أن قصصه خيال وأساطير - وان الإسلام دين للعرب خاصة - وأجاز تزوج المسلمة من الكافر.
انظر: العقلانية هداية أم غواية ص134.
(2) انظر: مجموعة من الكتاب: القرآن نظرة عصرية جديدة، ص7
(3) نفسه: ص11
(4) نفسه: ص17،18
(5) نفسه: ص17