فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 528

يلح على المقارنة بين جمع القرآن الكريم وتوثيقه، وبين جمع التوراة والإنجيل، بجامع أن كلا منهما جمع في عهد متأخر بعد موت الرسول المبلغ. وذلك ليرسخ في وعي القارئ أن القرآن الكريم شابه نقص وزيادة مثلما حدث مع التوراة والأناجيل يقول"وهكذا تشكلت النصوص الكبرى: التوراة، الإنجيل، والمصحف … ثم رسخت على هيئة مدونات نصية مغلقة (1) ."

ويستطرد في مغالطاته بإمكانية تسرب بعض الإسرائيليات إلى القرآن ذاته، حين يصرح بان القرآن استعار آية { وعلم آدم الأسماء كلها } من التوراة (2) .

7.وترتيبا على هذه الحقائق -كما يظنها- فانه يجب النظر"للكتابات المقدسة"من الزاوية التاريخية والاجتماعية والأنثروبولوجية:

لزعزعة التركيبات التقديسية والمتعالية للعقل اللاهوتي التقليدي" (3) . فالنص القرآني لا يحمل تقديسا ذاتيا -ليس مقدسا بذاته - والقدسية إنما أضفاها عليه"الإيمان الأرثوذكسي"، ولذلك فان"نزع الرؤى الأسطورية عن الكتابات المقدسة أمر حتمي لا مفر منه" (4) ."

ولأنه لا يعترف بقدسية القرآن فقد سمى الفقهاء الذين كانوا يستنبطون الأحكام من القرآن والسنة"مديري شؤون التقديس"، أي أن القداسة خلعة خلعها الفقهاء على القرآن، وليس هو مقدس لذاته. ولا يخفي أسفه أن الرأي العام الإسلامي لا يزال يرفض هذا النقد"من المؤسف أن النقد الفللوجي اللغوي التاريخي للنصوص المقدسة لا يزال مرفوضا من قبل الرأي العام الإسلامي" (5) .

8.ولأن القرآن قد شابه الزيادة والنقصان -حسب زعمه-

بسبب ظروف الجمع وتحوله من نص شفهي إلى نص مقروء، فانه لا يؤمن ولا يعتقد أن المصحف الذي بين أيدينا هو كلام الله بالذات لذلك فهو ينعى على المسلمين اعتقادهم اليقيني بان ما بين دفتي المصحف هو كلام الله بالذات (6) .

(1) الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ص78،81.

(2) نفس المصدر ص80.

(3) نفس المصدر ص87.

(4) نفس المصدر ص88.

(5) نفس المصدر ص88.

(6) نفس المصدر ص86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت