ويدعي بأن ابن مجاهد هو المسؤول عن الإصلاح النهائي للمصحف الذي حصل عام 324هـ، وأنه صنع ذلك ليضع حدا لتنافس الفقهاء في القراءات القرآنية، وان السيوطي في كتابه الإتقان تجاهل حلقات الصراع التي أدت إلى هذا الإصلاح الذي أدى إلى تثبيت النص القرآني، ولو عمل ذلك لساعد في حل مشكلة تاريخية الخطاب، الذي أصبح نصا رسميا مولدا للتعالي، هذه المشكلة التي عمل الفكر الإسلامي على رميها في ساحة اللامفكر فيه.
من هنا اكتسب القرآن صفة المقدس والمطلق المحترم، وما جعله يحمل هذه الصفات طباعته في القاهرة عام 1924م، فدخل منذئذ في الحياة اليومية للناس (1) .
4.وهو يطالب المفكرين بنقل التراث كله -بما فيه القرآن وصحيح السنة- من ساحة اللامفكر فيه إلى ساحة المفكر فيه:
أي من ساحة المسلمات إلى ساحة المشكوك فيه القابل للنقد، ولذلك فلا يصح اعتبار الإسلام ولا النظر إليه كنموذج حقيقي مكتمل، لأن التراث بنظره مفتوح وغير محدد بشكل نهائي مغلق، فهو قابل للزيادة خاضع للتغير المستمر الذي يفرضه التاريخ (2) .
فالإسلام عنده لا يكتمل أبدا بل ينبغي إعادة تجديده وتعريفه داخل كل سياق تاريخي اجتماعي ثقافي معين. لأن الإسلام عملية صيرورة تاريخية، شَكلت مع جملة صيرورات أخرى تراثا موصوفا بأنه إسلامي، وهذا يعد جزءا من عملية النقد والتفكيك للخطاب القرآني والفكر الإسلامي (3) .
وإذا كان القرآن والسنة تراثا تاريخيا، فكل الأعمال الاجتهادية التي فهمت من القرآن بما فيها الفقه وفهم الصحابة والتابعين تاريخية من باب أولى (4) .
(1) الفكر الإسلامي- قراءة علمية ص257-258.
(2) الفكر الإسلامي- نقد واجتهاد ص18.
(3) محمد رشيد أحمد ريان: الحداثة والنص القرآني رسالة ماجستير غير منشورة ص123.
(4) نفس المصدر ص121.