أنه قد حصل مرور من الحالة الشفهية (المرحلة الثانية) إلى حالة النص المكتوب. وحالة المرور هذه استغرقت وقتا طويلا نسبيا، حيث أن كتابه القرآن وتدوينه لم تحصل إلا في عهد عثمان رضي الله عنه، وهي فترة متأخرة نسبيا حيث"جمعوا كلية الوحي في المدونة النصية"وثبتوا النص بشكل لا يتغير أبدا"في المدونة النصية الرسمية المغلقة والناجزة".
ويناقض نفسه حين يعلن أن جمع القرآن ابتدأ أثر موت النبي - صلى الله عليه وسلم - في عام (632م) "بل ويبدو أنهم قد دونوا في حياته بعض الآيات". ويشكك في دقة التدوين وصحة التوثيق للنص القرآني فيعلن أن هذا الجمع والتدوين"تم في مناخ سياسي شديد الهيجان". ويؤكد قصده هذا قوله"وهكذا تشكلت نسخ جزئية مدونة على أشياء غير كافية أو مرضية كالرَّق والعظام المسطحة" (1) .
ولعدم دقة وصحة توثيق النص القرآني بسبب الظروف السياسية والمواد التي نسخ عليها فهو يدعو ويلح على وجوب النقد والضبط والتحقق من النص وظروف جمعه"حصل تثبيت بوساطة الكتابة للرسالة التي تم جمعها ضمن ظروف تاريخية، ينبغي أن تتعرض للنقد التاريخي، والضبط التاريخي والتحقق التاريخي" (2) .
وضرورة هذا النقد تكمن في البحث: هل نقل النص القرآني بحذافيره وبأمانة؟ يتساءل مستبعدا ذلك، والسبب حسب رأيه أن النص المكتوب يغفلُ حيثيات الخطاب ودوافعه ومناسباته"أسباب النزول"، وهي في رأيه جزء من النص (3) .
لهذا"من الصعب تحديد مضمون القرآن ومحتواه"بسبب الظروف التي مر بها والمراحل التي انتقل فيها من مرحلة اللوح المحفوظ - أم الكتاب-، إلى حالة المصحف أو المدونة النصية.
ويعزز هذه الشكوك بأن"ترتيب السور والآيات غير عقلاني وغير منطقي ولا يخضع لأي ترتيب زمني حقيقي فهو ترتيب فوضوي" (4) .
(1) الفكر الإسلامي-نقد واجتهاد ص81،85،86.
(2) المرجع السابق: ص81.
(3) نفس المصدر 89.
(4) نفس المصدر 90- 92.