أما أئمة المتقين في زمانه - صلى الله عليه وسلم - فهم أئمة العلم المادي، وليس منهم فقهاء المسلمين لأنهم حرموا كثيرا مما أحل، وابقوْا الامة في حالة تأخر وجمود (1) .
رابعا: مفهوم النص عند محمد أركون (2) .
إذا كان نصر حامد أبو زيد يرى في النص القرآني نصا بشريا من حيث الصياغة، وكان علي حرب يرى فيه نصا أدبيا منفصلا عن قائله، فان محمد أركون كسابقيه يقع في تناقض مع نفسه، فبينما نجده يعترف مرة أن القرآن كلام الله (3) نجده في مكان آخر يحاول أن يختلق تقسيما جديدا للقرآن، ليتسنى له التشكيك في ثبوت النص القرآني، ويمكن تلخيص موقف أركون من القرآن الكريم في النقاط التالية:-
1.أن القرآن الكريم مر بأربعة مراحل أو مستويات
-مرحلة وجوده في اللوح المحفوظ.
-مرحلة تحول هذا النص المكتوب في اللوح المحفوظ إلى خطاب قرآني شفهي عبر جبريل ومن ثم محمد - صلى الله عليه وسلم -.
-مرحلة إعادة هذا"الخطاب القرآني الشفهي"إلى نص مكتوب أي تدوين القرآن في عهد عثمان رضي الله عنه، وهي ما يسميه المسلمون"المصحف"وما يسميها هو"المدونة النصية الرسمية الناجزة والمغلقة." (إذ أنه ينكر ويتجاهل جمع القرآن في عهده - صلى الله عليه وسلم -) .
(1) المرجع السابق: ص26-27.
(2) محمد أركون: جزائري من مواليد عام 1928 حاصل على الدكتوراه من جامعة السوربون بباريس عام 1969 حول الأنسية العربية في القرن الرابع الهجري وحاضر بالعديد من الجامعات الفرنسية والعربية.
معظم مؤلفاته بالفرنسية وترجمت إلى العربية - يصح وصفه بشيخ العلمانيين العرب - ينكر قداسة القرآن ويكثر من شتم الفقهاء والصحابة، ويفسر القرآن وفق مناهج لقيطة خليطة لغوية وتاريخية، متفنن في اجتراح مصطلحات الإرهاب الفكري - ينكر العديد من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة باسم الاجتهاد كما سيتبين.
وانظر: العقلانية هداية أم غواية - 126.
(3) محمد أركون: الفكر الإسلامي-نقد واجتهاد ص194.