ونظرا لأن القضاء هو من آيات أم الكتاب -"التشريع"، وان آيات أم الكتاب ليست من القرآن فتكون آيات أم الكتاب والتشريع - ليست مطلقة وتخضع للتبديل والاجتهاد وهي قابلة للتزوير وقابلة للتقليد، ولا يوجد فيها أي إعجاز.
5.قرر بأن النواميس العامة التي تحكم الوجود تشكل ما في اللوح المحفوظ وفي الكتاب المكنون:
ففي الكتاب المكنون يوجد البرنامج العام للكون، وفي اللوح المحفوظ يوجد هذا البرنامج، وهو يعمل، أما الإمام المبين فيوجد فيه قوانين الطبيعة الجزئية التي يتم التصرف من خلالها، وأحداث التاريخ بعد وقوعها، وبناء على ذلك يقرر أن القرآن - حسب تعريفه - هو فقط المخزن في اللوح المحفوظ وفي إمام مبين.
أما الكتاب الذي يحتوي على الحدود ومنها العبادات والمواعظ والوصايا والتعليمات وتفصيل الكتاب فليس لها علاقة باللوح المحفوظ أو إمام مبين، أي ليست من القرآن وإنما من الكتاب.
ويستدل على ذلك بأنه لو كان صوم رمضان مخزنا في إمام مبين لأصبح من ظواهر الطبيعة ولصام رمضان الناس شاؤوا أم أبوا، وكذلك مواضيع الكتاب المتعلقة بالتشريع (1) .
6.يرى الكاتب أن الفرقان هو القاسم المشترك بين اليهودية والتقاليد المسيحية والتعاليم الإسلامية.
ويميز الكاتب بين نوعين من الفرقان هما:
-الفرقان العام: وهو الحد الأدنى من التعاليم الأخلاقية الملزمة لكل الناس، وهو القاسم المشترك بين الأديان، ومنها تتحقق التقوى الاجتماعية - ومن يلتزم بها (من النصارى أو اليهود أو المسلمين ) يصبح من المتقين.
-والفرقان الخاص: وهو جاء لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وهو فقط للذين حققوا التقوى الاجتماعية بحدها الأدنى (أي الفرقان العام ) ويريدون زيادة في ذلك ليصبحوا"أئمة المتقين فيلتزموا بالفرقان الخاص، إضافة إلى التزامهم بالفرقان العام."
(1) تهافت القراءة المعاصرة 17-19.