ويقول:"لا يهم اختلاف النصوص وتباعدها ما دامت المسألة تتعلق بالاشتغال على النص بغية العلم به"ويقصد بالاشتغال على النص نقده وتفكيكه.
"فلا يهم هنا الفرق بين نص وآخره من حيث المضامين والمحتويات، ولذلك فهو يعامل النص القرآني كأي نص بشري ويحلله كما يحلل أي نص إبداعي بشري لكاتب من الكتاب، اعتمادا منه على المنهجية الحديثة في النقد التي تنظر إلى النص على أنه كائن منفصل عن قائله، وان القراءة الإبداعية للنص هي إبداع ثان للنص حيث يمكن منها استنباط وقراءة نصوص أخرى لم تأت في صلب النص الأصلي (1) ."
فقراءة النصوص لا تتم وفق مقتضيات ودلالات اللغة التي كتبت بها"القارئ حر أن يفهم ما يريد من النص حتى لو لم يرده القائل، ولم يخطر له"لأنه - حسب زعمهم- القراءة للنص تنتج نصا جديدا"فالنص يحتاج إلى عين ترى فيه ما لم يره المؤلف، وما لم يخطر له".
ولا عجب في ذلك ما دام يعتبر أن النص كائن منفصل ومستقل عن قائله"ونقد المؤلف يبين إن الأثر يستقل عن مؤلفه، كما يستقل المخلوق عن خالقه" (2) وكأنه يلمح أن القرآن مخلوق.
والنص عنده ممثل يحجب ما يمثله ويتلاعب به"هو لاعب في النهاية ولهذا لا ينبغي الوثوق بالكلام ثقة مفرطة فالخطاب حجاب".
والنص عنده كلام مخادع مخاتل، وهو عمل متشابه مراوغ يقع أبدا بين الوضوح والغموض أو بين الجد واللعب ولذلك"فلا ينبغي التعامل مع النصوص بما تقوله وتنص عليه أو بما تعلنه وتصرح به، بل بما تسكت عنه ولا تقوله وبما تخفيه وتستبعده".
والنص لا ينص بطبيعته على المراد، والدال لا يدل مباشرة على المدلول، وهذا سر النص أن له صحته وفراغاته وزلاته وأعراضه وليس هو خادما للمعنى، ومن هنا يتصف بالخداع والمخاتلة ويمارس آلياته في الحجب والمحو.
(1) المرجع السابق: ص43،12،11.
(2) نفس المصدر.ص22.