ويضيق ذرعا بالنص الذي يحاول أن يفرض نفسه عليه ولذلك فهو يعالجه ويسعى"للتحرر من وطأته". ولأنه يريد أن يتخلص من قيود النصوص فإنه يريد أن يقرأ النص بوصفه"فضاء للتأويل الحر المفتوح سعيا إلى التحرر من النص به وله"حسب زعمه (1) .
لذلك فهو يصف مناهج التفسير المعهودة عند أهل الأصول وعلماء التفسير بالقراءة الميتة، لأنهم يقرؤونه بوصفه مجموعة أحكام مبرمة، أو جملة قواعد مقررة، أو يقرؤونه بوصفه معرضا للمعلومات الجاهزة والحقائق النهائية الثابتة، وهو يكبر حسن حنفي لجرأته على نقد المقدسات ودعواه"بانسحاب الآلهة والأنبياء من مسرح الحياة"وحيلولة الإنسان مكانهم بعقله وإرادته، ذلك لأن النبوة انتهت، وسلم الزمام إلى العقل الذي يقدر بذاته على بلوغ اليقين، وعلى تحقيق رسالة الإنسان دونما تدخل من إرادةٍ خارجية (2) .
ولا يخفي على حرب امتعاضه من الذين يشغلون أنفسهم بنقد العقل، ويدعوهم إلى نقد النص ذاته والكشف عن آليات الخطاب وقواعده.
وحين يتكلم عن النص هكذا بإطلاق، فانه يعني به النص القرآني لا غير، ويسميه"النص النبوي"غمزا بقدسيته وإلهيته وتلميحًا إلى بشريته:"هنا يمكن الجمع بين النص الفلسفي والنص النبوي" (3)
أما عن رؤيته لماهية النص وكيفية تفسيره، فانه يعتمد على قراءة عصرية تقوم على النظريات البنيوية الحديثة في نقد النصوص، والبنى الثقافية وتفكيك مكوناتها من اجل إعادة تركيبها.وهذه النظرية تقوم على معاملة النص أي نص بوصفه نصا لغويا صرفا، ولذلك فهم لا يفرقون بين النصوص، ويسوون القرآن بالنصوص الإبداعية البشرية من شعر ونثر"قصارى القول في نقد النص، تستوي النصوص بصرف النظر عن الثقافات واللغات والمجالات".
(1) نفس المصدر ص24،25،23،12-13،25.
(2) نفس المصدر ص24، 28، 29.
(3) نفس المصدر ص11.