سادسا: وأمام هذه الأصول الاعتقادية والحقائق الشرعية فان الدعوة إلى"وحدة الأديان"والتقارب بينها، وصهرها في قالب واحد دعوة خبيثة ماكرة، والغرض منها خلط الحق بالباطل وهدم
الإسلام وتقويض دعائمه وجر أهله إلى ردة شاملة، ومصداق ذلك في قوله تعالى { وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا } ( البقرة/217) وقوله: -جل وعلا- { وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً } ( النساء/89) .
سابعا: وإن من آثار هذه الدعوة الآثمة إلغاء الفوارق بين الإسلام والكفر، والحق والباطل، والمعروف والمنكر، وكسر حاجز النفرة بين المسلمين والكافرين، فلا ولاء ولا براء، ولا جهاد ولا قتال لإعلاء كلمة الله في الأرض.
ثامنا: إن الدعوة إلى وحدة الأديان"إن صدرت من مسلم تعتبر ردة صريحة عن دين الإسلام، لأنها تصطدم مع أصول الاعتقاد، فترضى بالكفر بالله عز وجل، وتبطل صدق القرآن، ونسخه لجميع ما قبله من الشرائع والأديان، وبناء على ذلك فهي فكرة مرفوضة شرعا محرمة قطعا بجميع أدلة التشريع في الإسلام من قرآن وسنة وإجماع."
ومما يجب أن يعلم أن دعوة الكفار بعامة، وأهل الكتاب بخاصة إلى الإسلام واجبة على المسلمين بالنصوص الصريحة من الكتاب والسنة، ولكن لا يكون إلا بطريق البيان والمجادلة بالتي
هي أحسن، وعدم التنازل عن شيء من شرائع الإسلام:
{ قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } (آل عمران/64) .