فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 528

ولم يذهب بعض الباحثين بعيدا حين أكد أن خلفية هذه الدعوات ماسونية، تهدف إلى تغيير عقيدة المسلمين في اليهود والنصارى وكتبهم، من اجل الاعتراف بهم كاتباع أديان سماوية، وتهدف إلى تذويب المسلمين في غيرهم، كما بينوا، أنها دعوة نشأت في أحضان التبشير والاستعمار (1) . وما قيل في إبطال دعوى إسلام اليهود والنصارى يقال في إبطال الدعوة إلى"وحدة الأديان". وقد صدر في هذه الدعوة فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية رأيت أن اجعلها كخلاصة لهذا المبحث:

أولا: أن من أصول الاعتقاد في الإسلام المعلومة من الدين بالضرورة، والتي أجمع عليها المسلمون، أنه لا يوجد على وجه الأرض دين حق سوى دين الإسلام، وانه خاتمة الأديان وناسخ لجميع ما قبله من الأديان والملل والشرائع.

ثانيا: ومن أصول الاعتقاد في الإسلام أن كتاب الله تعالى ( القرآن الكريم ) هو آخر كتب الله نزولا وعهدا برب العالمين، وانه ناسخ لكل كتاب أنزل من قبل من التوراة والإنجيل وغيرها،

ومهيمن عليها قال تعالى { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ } ( المائدة/48 ) .

ثالثا: يجب الإيمان بان ( التوراة والإنجيل ) قد نسخا بالقرآن الكريم، وانه قد لحقها التحريف والتبديل بالزيادة والنقصان، كما جاء بيان ذلك في آيات من كتاب الله الكريم منها قوله تعالى

{ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ } ( المائدة /13) . ولهذا

(1) انظر: محمد عبد الرحمن عوض: الإسلام والأديان 35-41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت