وقد ذكرت في بداية هذا المبحث ما ذهب إليه من أن الله أرسل النبي محمدا - صلى الله عليه وسلم -"ليؤكد"الرسالات السابقة عليه وليتممها ويطهرها من التشوهات التي لحقت بها عبر التاريخ، وان إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- هو أبو"جميع المؤمنين"ومن أن الرسالة الأساسية والكونية للإسلام تقوم على سمو الله ووحدانيته وعلى وحدة جميع البشر، وأن محتوى سورة الإخلاص يتطابق تماما مع محتوى مقولة النصارى في التثليث (1) ، ومن دعوته للحوار بين الأديان الأخرى انطلاقا من القواعد"المشتركة"التي هي أصل الرسالات"المقدسة"وهي توحيد الله وذلك من أجل انتشار جديد للإسلام (2) . فهذا هو الإسلام المنفتح، والذي كان موجودا ومزدهرا في الأندلس، والذي استوعب اليهود والنصارى في بوتقته، هذا الإسلام دمره الفقهاء الذين استنجدوا بالقوى الأجنبية -المرابطين- لمقاومة النصارى، والفقهاء أساءوا إلى الرسالة الكونية للقرآن- والتي تستوعب أهل الأديان والملل -وقلدوا"قسما"من أقسام الأمة الإسلامية- يقصد العرب.
والإسلام"المعروف"هو مجرد تقاليد وفلكلور للعرب -قسم من أقسام الأمة الإسلامية- ولا يمثل الرسالة القرآنية.
ويدعو إلى العثور على نقطة"التقاء"التقاليد الروحية الثلاثة للإيمان الإبراهيمي: اليهودية، المسيحية، الإسلام (3) .
ومما قاله المترجم د. محمد مهدي الصدر في تلخيصه لمحتوى كتاب جارودي (الإسلام في الغرب) أنه يقوم على أمور منها:
(1) الإسلام الحي ص16-18.
(2) نفس المصدر ص71.
(3) انظر: روجيه جارودي: الإسلام في الغرب - قرطبة عاصمة الروح والفكر ص249-252.