كونها من اليقينيات والقطعيات يجعل محاولة المساس بها أو التشكيك بقطعيتها أمرا خطيرا جدا لا يُحتمل. ولو لم تكن من الخطورة بمكان في هذا الزمان لما كلف شيخ جليل كيوسف الشيخ يوسف القرضاوي نفسه عناء تأليف كتاب فيه رداٌ على كاتبة تدعى"سراب الحافظ"نشرت مقالا مطولا في إحدى صحف الخليج ذهبت فيه إلى أن اليهود والنصارى"مؤمنون"بصفتهم أهل كتاب"وسماه"موقف الإسلام العقدي من كفر اليهود والنصارى"والذي حذر فيه - كما سبق وبينت- من محاولة خصوم الفكر الإسلامي التشكيك في المسلمات وبذل الجهد في تحويل ( اليقينيات ) و (القطعيات ) إلي ( محتملات ) ."
ومما قاله فيه"فان كفر اليهود والنصارى من أوضح الواضحات بالنسبة لأي مسلم عنده ذرة من علم الإسلام، ومما أجمعت عليه الأمة على اختلاف مذاهبها وطوائفها، طوال العصور، لم يخالف في ذلك سني ولا شيعي ولا معتزلي ولا خارجي."
وكل طوائف الأمة الموجودة اليوم من أهل السنة والزيدية والجعفرية والإباضية، لا يشكون في كفر اليهود والنصارى، وكل من لا يؤمن برسالة محمد عليه الصلاة والسلام، فهذا من المسلمات الدينية المتفق عليها نظرا وعملا بل هي من ( من المعلوم من الدين من الضرورة) أي مما يتفق على معرفته الخاص والعام، ولا يحتاج إلى إقامة دليل جزئي للبرهنة على صحته.
وسر ذلك: أن كفر اليهود والنصارى لا يدل عليه آية أو آيتان، بل عشرات الآيات من كتاب الله تعالى، وعشرات الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (1) ."
ثانيا: الإيمان الإبراهيمي، والحوار بين الأديان، وخطورة الدعوة إليهما.
(1) موقف المسلمين العقدي من كفر اليهود والنصارى ص6-7.