وكيف يكونون مسلمين مؤمنين، والله يخاطبهم بأن يؤمنوا بما أنزل على محمد حتى يكونوا من المؤمنين { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا } ( النساء /47) .
وكيف يوصفون بالإيمان والإسلام وقد نص القرآن على تحريفهم كلام الله من بعد مواضعه، وبعد قول اليهود عزير بن الله وبعد قول النصارى المسيح ابن الله وأنه - تعالى الله عما يقولون - ثالث ثلاثة وأنه هو المسيح ابن مريم، وأنهم أبناء الله وأحباؤه، وأن الله فقير وهم أغنياء، وأن يد الله مغلولة، وبعد أن شهد عليهم القرآن بقتل الأنبياء؟
أفبعد هذا الكفر المركب يكونون من أهل الجنة لأنهم اخترعوا الكهرباء وصنعوا لنا السجاد والمكيفات؟!.
لو أن هؤلاء"المجتهدين"قد قالوها صراحة من البداية: لا نؤمن بمرجعية القرآن والسنة. والبشر كلهم أخوة في الإنسانية لأراحوا واستراحوا - على الأقل في الدنيا -أما أن ينكروا الشمس في رابعة النهار، فذلك ما يخرجهم ليس من دائرة المسلمين فحسب بل من دائرة العقلاء الأسوياء.
وقد صح في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله { والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي إلا كان من أهل النار } .
قال الألباني:"والحديث نص في أن من سمع بالنبي- صلى الله عليه وسلم - وما أرسل به، وبلغه على الوجه الذي أنزله الله عليه، ثم لم يؤمن به - صلى الله عليه وسلم -، أن مصيره إلى النار ولا فرق في ذلك بين يهودي أو نصراني أو مجوسي أو لا ديني" (1)
وقد يقول قائل أن هذه القضية - كفر اليهود والنصارى وكونهم من أهل النار - هي من أبين البينات وأوضح الواضحات، ولا تحتاج إلى حشد الأدلة والبراهين.
فأقول:
(1) الشيخ الألباني محمد ناصر الدين: سلسلة الأحاديث الصحيحة م1/ق1/ص291-292، رقم (157) .