أما الآية التي استدلوا بها وهي قوله تعالى { إن الذين آمنوا والذين هادوا } … فقال ابن كثير في تفسيرها"… نبه تعالى على أن من أحسن من الأمم السالفة وأطاع، فان له جزاء الحسنى، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه ولا هم يحزنون على ما يتركونه ويخلفونه … إلى ان قال: نزلت في أصحاب سلمان الفارسي بينما هو يحدث النبي- صلى الله عليه وسلم - إذ ذكر أصحابه فأخبره خبرهم فقال: كانوا يصلون ويصومون ويؤمنون بك ويشهدون أنك ستبعث نبيا، فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال له نبي الله - صلى الله عليه وسلم: يا سلمان هم من أهل النار"فاشتد ذلك على سلمان فأنزل الله هذه الآية. فكان إيمان اليهود: أنه من تمسك بالتوراة وأخذ بسنة موسى عليه السلام حتى جاء عيسى، فلما جاء عيسى كان من تمسك بالتوراة وأخذ بسنة موسى فلم يدعها ولم يتبع عيسى كان هالكا، و إيمان النصارى أن من تمسك بالإنجيل منهم وشرائع عيسى كان مؤمنا مقبولا منه حتى جاء محمد - صلى الله عليه وسلم -،فمن لم يتبع محمدا - صلى الله عليه وسلم - منهم ويدع ما كان عليه من سنة عيسى والإنجيل كان هالكا.
ثم قال ابن كثير: وهذا لا ينافي ما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال: فأنزل الله بعد ذلك { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } - أي أنها منسوخة - فان هذا الذي قاله ابن عباس إخبار عن انه لا يقبل من أحد طريقة ولا عملا إلا ما كان موافقا لشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد أن بعثه الله بما بعثه به، فأما قبل ذلك فكل من اتبع الرسول في زمانه فهو على هدى وسبيل ونجاة" (1) ."
(1) تفسير القرآن العظيم 1/179-180، بتصرف، وانظر: جامع البيان 1/252-257، الجامع لأحكام القرآن 1/432-436، الشوكاني: فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير 1/93-94، روح المعاني 1/253-252.