فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 528

قسم الغزالي المصالح إلى ثلاثة أقسام:

-قسم شهد الشرع لاعتبارها.

-وقسم شهد لبطلانها

-وقسم لم يشهد الشرع لا لبطلانها ولا لاعتبارها.

أما ما شهد الشرع لاعتبارها:

فهي حجة ويرجع حاصلها إلى القياس. ومثاله: حكمنا أن كل مسكر من مشروب أو مأكول فيحرم قياسا على الخمر، لأنها حرمت لحفظ العقل الذي هو مناط التكليف، فتحريم الخمر دليل على ملاحظة هذه المصلحة.

وأما ما شهد الشرع لبطلانه:

فمثاله (الخمر: إذ لو ادعى قوم أن فيها منافع ينبغي إباحتها لأجلها، كأرباح التجارة فيها، والانتعاش والسرور وتقوية القلب وتشجيع الجبان، لكان هذا مردودا بأن الشرع أهدر هذه المصالح ولم يعتبرها، ولم يجر الحكم على مقتضاها بل حكم بتحريم الخمر مع إقراره بأن فيها منافع، وكذا الميسر، فما فيهما من منافع شهد الشرع لبطلانه، وأجرى الحكم على خلافه) .

وأما ما لم يشهد له من الشرع بالبطلان ولا بالاعتبار نص معين: فهذا محل نظر" (1) ."

"وهذا القسم هو الذي تعارف الأصوليون على تسميته"بالمصالح المرسلة"أي المطلقة من الدليل. فلا دليل على اعتبارها ولا إلغائها. ويسمى أيضا"المناسب المرسل"أي أنه بحسب العقل مناسب لوضع الحكم على وفقه، ولكنه مرسل من الدليل لم يشهد له أصل معتبر شرعا يقاس عليه، ولا يثبت إلغاؤه شرعا" (2) .

محل الإشكال:

وقد بين الغزالي -رحمه الله- بأن معنى المصلحة في الأصل هو جلب منفعة أو دفع مضرة، وأن ذلك هو مقصود الخلق وبه صلاحهم، ولا إشكال في هذا، وليس هو موضع بحث الأصوليين.

(1) المستصفى بتحقيق د. محمد سليمان الأشقر 1/416، بتصرف بسيط، وما بين القوسين من كلام المحقق،حاشية 1/415.

(2) نفس المصدر - حاشية المحقق 1/416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت