فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 528

-ويستثنى من ذلك ما إذا كان النص نفسه حين صدوره عن الشارع مبنيا على عرف قائم، ومعللا به، فان النص عندئذ يكون عرفيا فيدور حكمه مع العرف ويتبدل بتبدله.

-وهذا في الحقيقة لا يعد تخصيصا للنص بالعرف الحادث، بل كل ما في الأمر أن النص الشرعي معلل بعلة تغيرت، والعلة هنا هي العرف الجاري، فإذا تغيرت العلة التي بني عليها الحكم فإن الحكم يتغير، لأن الحكم كما هو مقرر يدور مع علته وجودا وعدما.

-ولكن لا بد أن تكون العلة هنا منصوصة- ثابتة بالنص- وإلا آل الأمر إلى نسخ الشريعة وتبديلها بتعليل أحكامها بالعقل المجرد. وقد فصلنا ذلك في التعليل بالقياس.

-وعليه: فان المنكرات التي جاء النهي عنها بنصوص خاصة مثل: أكل الربا ومعاقرة الخمر وبيعه والاتجار به، والتكشف والسفور والاختلاط، وحرمة الردة، والدعوة إلى الكفر وإظهار المعاصي والتشبه باليهود والنصارى، والولاء لهم أو مودتهم، والتشريع بما يضاد حكم الله أو الرضا به، كل هذه المنكرات وغيرها منعتها الشريعة بنصوص خاصة وهي مطلقة غير معللة بعرف، لأن تحريمها لم يكن مستندا إلى عدم اعتيادها بل إلى خبث نتائجها، وهذا يعم ويزداد باعتيادها ولا يقل.

رسم بياني يبين أقسام العرف ومدى سلطانه إذا عارض نصا شرعيًاو

تعارض العرف والنص الشرعي

الدليل العاشر: التأويل بدليل المصالح والمقاصد

بما أن التأويل لا يلجأ إليه إلا عند التعارض، فهل تصح معارضة النصوص الشرعية بالمصالح؟؟

وبعبارة أخرى:

-هل يصح تخصيص وتأويل النص الشرعي - قرآنًا أو حديثًا - بالمصلحة؟

-وما هي تلك المصالح التي يجوز التأويل بها؟ أهي المصالح العامة أم الفردية؟

-وهل هناك مصالح مرسلة؟ أم أن المصالح في الحقيقة قسمان لا ثالث لهما: معتبرة وملغاة؟ ثم المصالح من يحددها؟ وما هي ضوابطها؟ وكيف تدرك: بالعقل المجرد أم بدلالة النصوص؟

بالإجابة على هذه الأسئلة سوف تتضح حقيقة التأويل بدليل المصلحة.

أقسام المصالح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت