فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 528

-أما نصوص الشرع من القرآن والسنة فإنها تُنزل على الواقع ـ العرف القولي والعملي ـ الذي قارنها وقت نزولها، فتفهم وتفسر حسب العرف اللغوي والعملي الذي كان سائدا إبان تنزل الشرائع أي حسب أساليب العرب ومعهودهم في كلامهم وخطابهم، وحسب الاستعمال الشرعي الخاص لبعض الألفاظ كالصلاة والصيام والحج، التي أصبح لها معان شرعية.

-لم يقل أحد من الأصوليين أو الفقهاء أن نصوص القرآن والسنة تحمل على الأعراف المتجددة بعد انقضاء عصر النبوة أو تفسر بحسبها.

بل أن عباراتهم وأمثلتهم شاهدة على أن الألفاظ والنصوص التي تحمل على الأعراف الحادثة المتجددة وتأول بها هي ألفاظ المكلفين وعقودهم، وأن حقيقة ذلك هو تحقيق مناط، وتسمية ذلك الحمل تخصيصا وتأويلا هو من باب التجوز.

-وهذا يبين سبب الخلط والتحريف والاجتهاد الفاسد الذي وقع فيه كثير من الكتاب وأدعياء الاجتهاد، حين حملوا كلام العلماء المتضمن اعتبار العرف وحمل الألفاظ عليه وتغير الفتاوى بحسبه على النصوص الشرعية الثابتة من القرآن والسنة التي تحمل فقط على عرف العرب وعادتهم في الخطاب وقت نزول التشريع.

-ومع ذلك فقد اشترط العلماء للعرف حتى يصلح لتأويل أو تخصيص ألفاظ المكلفين وحتى يصح حملها عليه أربعة شروط:

1.أن يكون العرف مطردا أو غالبا.

2.أن يكون قائما عند إنشاء تلك التصرفات (الألفاظ والعقود) (أي عرفا مقارنا) .

3.وأن لا يعارض العرفَ تصريح بخلافه.

4.أن لا يكون في اعتبار العرف تعطيل لنص ثابت أو لأصل قطعي في الشريعة.

فإذا تخلف أحد هذه الشروط بطل اعتبار العرف، ولم يجز حمل ألفاظ المكلفين وتصرفاتهم عليه.

-وكذلك إذا كان النص الشرعي من قرآن وسنة خاصا فإنه لا يعارض ولا يؤول بالعرف سواء كان العرف خاصا أو عاما مقارنا أو حادثا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت