فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 528

وإذا تقرر هذا المعنى، فإنه تبطل عشرات الدعاوى التي تنادي وتزعم أن الأحكام الشرعية تتغير بتغير الأزمان والأمكنة، وتبطل عشرات الاجتهادات المعاصرة التي حملت فيها النصوص ودلالاتها كُرْهًا على العرف المستحدث اللفظي منه والعملي، تزويرا منهم على كلام الأئمة الأعلام وخصوصا المالكية في مثال الرضاعة وغيره، فانه على الرغم من عدم ثبوته عن الإمام مالك فإنه في العرف المقارن لا العرف الحادث. (1)

وهو ما قرره الإمام الشوكاني بقوله"والعجب من تخصيص كلام الكتاب والسنة بعادة حادثة بعد انقراض زمن النبوة، تواطأ عليها قوم وتعارفوا بها، ولم تكن كذلك في العصر الذي تكلم فيه الشارع فإن هذا من الخطأ البين والغلط الفاحش" (2) .

أهم القواعد المستخلصة في تأويل النصوص بالعرف:

-إنه قد تبين أن عبارات الفقهاء وأمثلتهم وقواعدهم التي ساقوها كدليل على اعتبار العرف، وتخصيصه للألفاظ والنصوص، وتغير الأحكام تبعا له، أن حديثهم يدور عن ألفاظ ونصوص المكلفين وعقودهم التي ينشئون بها التزامات معينة كالوصية والإقرار واليمين والنذر والطلاق...الخ.

وأنه من الطبعي أن تنزل ألفاظهم على ما يعنونه وما يقصدونه حسب عرفهم العملي الجاري وحسب لغاتهم ولهجاتهم وعادتهم في الخطاب. وبالتالي يختلف الحكم المترتب على اللفظ حسب اختلاف مدلول اللفظ ومعناه زمانا ومكانا. وذلك هو بالضبط ما يعرف عند الأصوليين بتحقيق المناط. فهو تنزيل للفظ المكلف على واقعه الصحيح، وليس هو من باب التخصيص ولا التأويل.

(1) راجع: البوطي محمد سعيد رمضان: ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية ص335، حيث حقق المسألة وأثبت أن الإمام مالكًا لم يقل بها أبدًا.

(2) إرشاد الفحول 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت