وهذا لا ينطبق على تخصيص نصوص الشرع، لأن المتكلم بها هو الله عز وجل، أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - فليس لها إلا زمان واحد هو عصر التشريع والوحي، وليس لها إلا مكان واحد هو المحيط الذي خاطب فيه القرآن العرب وهو جزيرة العرب. وبالتالي فلا تخصصها الأعراف الخاصة لأنها غير متصورة أصلا، إلا أن تكون أعرافا حادثة، وليس مقارنة.
فمادام الكلام يدور عن تخصيص ألفاظ القرآن والسنة بأعراف خاصة، فإنه ليس هناك أعراف خاصة مقارنة للنصوص الشرعية إلا ما كان في عهده - صلى الله عليه وسلم -، فلمَ إقحام الأعراف الخاصة بقوم معينين، أو أهل بلدة أو أهل مكان. مع أن ذلك غير متصور تاريخيا إلا في عصور لاحقة.
وهو ما سنبحثه في البند الآتي:
-العرف الحادث المعارض للنص التشريعي العام:
وقد اتفقت كلمة الفقهاء على أن العرف المعارض للنص التشريعي العام إذا كان حادثا بعد ورود ذلك النص، فان هذا العرف ـ لفظيا كان أم عمليا خاصا أم عاما ـ فإنه لا يصلح ولا يجوز أن يخصص به النص التشريعي، بل تبقى النصوص وألفاظها على معانيها ومدلولاتها يوم ورود النص، ولأن معنى تخصيصها أو تبديل معناها تبعا للعرف الطارئ، هو نسخ للأحكام الشرعية بالأعراف المستحدثة، وهو مفض إلى تبديل الشريعة بالكامل، وهو باطل بالإجماع ولم يقل به أحد والحمد لله.
ومثال ذلك أن يمين اللغو المعفو عنها هي اليمين الشرعية، أي كان الحلف فيها بالله، فلا يجوز حملها على اليمين المستحدثة بالطلاق ونحوه فلا عفو في لغوها.