فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 528

فلا أحد يقول بعدم جواز وضع التدابير المختلفة التي تحقق مصالح الناس، وتدفع عنهم المفاسد والضرر، من أمور الحياة المختلفة، من العمل والكسب، والتداوي واتخاذ الملابس والمراكب المستحدثة. لأن هذا من السياسات العامة التي لا حرج في انتهاجها حتى ولو لم تكن معهودة زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - (1) .

فليس هذا موضع بحث الأصوليين، لأن اتخاذ مثل هذه التدابير والسياسات، هي من"المصالح المرسلة"التي لا تعارض نصا شرعيا، فهي إذن من المباحات.

وإنما البحث والإشكال فيما عارض من المصالح نصا أو قاعدة شرعية، ولو من بعض الوجوه. فإذا تعارضت المصالح والأدلة الشرعية، فهنا تأتي مهمة التأويل وإشكاله، فهل نقدم المصلحة على النص، فيكون تخصيصا وتأويلا لعموم النص بالمصلحة، أم نقدم النص ونلغي المصلحة؟

وحتى نزيد هذا الكلام المجرد وضوحا، لا بد من ذكر بعض الأمثلة على تعارض المصالح مع النصوص الشرعية، وتحليلها أصوليا، ومن ثم الخروج برأي سديد في هذا الأمر.

وقد أبدع الغزالي في هذا الأمر، إذ حلل بعض المسائل"الأمثلة"على التعارض بين المصالح والنصوص وخرج بنتيجة مفادها أن ما يسمى"مصالح مرسلة"هو في الحقيقة مصالح معتبرة أو ملغاة دل على اعتبارها أو إلغائها ليس نصا جزئيا واحدا بل قواعد كثيرة وأصول عديدة

فكان ذلك التعارض تعارضا بين أصول شرعية عامة ثابتة بدلالة نصوص غير محصورة، وبين نصوص جزئية.

أمثلة ونماذج تطبيقية على تعارض المصالح مع النصوص الشرعية

المثال الأول:

قال الغزالي:"الكفار إذا تترسوا بجماعة من أسارى المسلمين: فلو كففنا عنهم لصدمونا، وغلبوا على دار الإسلام، وقتلوا كافة المسلمين."

(1) نفس المصدر 1/417.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت