فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 528

هذا إن عدم دليل من خارج للإجابة على المثال المذكور، إلا أنه قد وجد وهو أن عقد السلم وعقد الاستصناع قد ثبتا بدليل شرعي، أما السلم فبالنص: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخص في السلم (1) . وأما الاستصناع فبالإجماع على جوازه، فيكون من باب تأويل النصوص ببعضها وبالإجماع وليس من باب تأويل النصوص بالعرف. والله أعلم.

-العرف العملي المقارن الخاص

وأما إذا كان العرف العملي المقارن لورود النص العام عرفا خاصا لفئة من الناس كالتجار مثلا أو خاصا ببلد ما، فإنه لا يصلح لمعارضة أو تخصيص النص التشريعي العام لأن التخصيص

بيان، ولأن تلك الخصوصية لا تصلح دليلا على أن الشارع لم يرد من نصه العام عموم معناه"هذا مذهب الحنفية (2) ."

وقال ابن عابدين:"العرف العام يثبت به الحكم العام، والعرف الخاص يثبت به الحكم الخاص، وحاصله، أن حكم العرف يثبت على أهله عاما أو خاصا، فالعرف العام في سائر البلاد يثبت حكمه على أهل سائر البلاد، والخاص في بلدة يثبت حكمه على تلك البلدة فقط" (3)

وقال:"وكيف يصلح أن يقال: لا يعتبر مطلقا العرف الخاص في مكان مع أن كل متكلم إنما يقصد ما يتعارفه" (4) ، فهو يذهب إلى التخصيص به. خلافا للحنفية.

أما مذهب المالكية فرأوا أن العرف العملي المقارن ـ عاما كان أو خاصا ـ فإنه يخصص النص التشريعي العام، وخالفهم القرافي في ذلك فقصر جواز التخصيص على العرف اللفظي دون العرف العملي (5) .

(1) الحديث:"لا تبع ما ليس عندك"أخرجه الترمذي 3/17، وصححه الألباني في الإرواء 5/132، ح1292، وحديث السلم أخرجه البخاري انظر: صحيح البخاري بشرح العسقلاني 4/ 428، ويصدق على الاستصناع ما يصدق على السلم.

(2) انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم 1/102-104، نشر العرف 2/116.

(3) نشر العرف 2/130.

(4) نفس المصدر 2/131، 136.

(5) الفروق 1/173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت