فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 528

2.وأما إذا كان العرف القائم عند ورود النص المخالف له عرفا عمليا فقد اختلفت الاجتهادات في كونه صالحا لتخصيص النص العام أو غير صالح.

ولدى من يعتبره صالحا يوجد تفصيل بين أن يكون العرف عاما أو خاصا، وهذا ملخص آرائهم:

-العرف العملي المقارن العام:

فإذا كان العرف العملي القائم عند ورود النص العام المعارض له عرفا عاما، فانه في الاجتهاد الحنفي يكون مخصصا للنص، فيعتبر النص عندئذ مقصور الشمول على ما سوى الأمر المتعارف، إذ يكون ذلك العرف قرينة قائمة دالة على أن الشارع لم يرد شمول ذلك الأمر المتعارف بعموم نصه المعارض له في الظاهر.

والنظر الفقهي في ذلك أن النص إذا كان عاما، فان العمل بالعرف في موضوعه لا يكون تعطيلا للنص، كما في حالة خصوص النص، بل يبقى النص عاملا في مشمولاته الأخرى التي يتناولها عمومه، فليس في تخصيص النص بالعرف عندئذ إهمال للنص بل هو إعمال للعرف والنص معا.

ومن الأمثلة التي يذكرها الفقهاء على ذلك عقد الاستصناع وعقد السلم، فقد جاء النص العام بمنع بيع ما ليس عند الإنسان،وكان التعامل بعقد الإستصناع وعقد السلم عرفًا عامًا جاريًا فاقره الرسول - صلى الله عليه وسلم -، مع أنه بيع معدوم، فاعتبر المنع شاملا لما عدا هذين العقدين، و بعبارة أخرى خُصّ هذان العقدان من المنع، فكأن العرف العام العملي خصص النص العام المقارن. والقول الصحيح هنا أنه ليس من باب التخصيص بالعرف، بل هو من باب تخصيص النص العام بالسنة التقريرية، كما رجحه الرازي في المحصول (1) ، إذ أن استمرار الناس في التعامل وفق عرف ما مع وجود نص عام يشمله بالمنع وإقرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - للناس على التعامل بذلك العرف هو سنة تقريرية.

(1) انظر: المحصول 3/131-133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت