فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 528

فاعتياد الناس لهذه المنكرات لا يزيل تحريمها، لأن تحريمها لم يكن مستندا إلى عدم اعتيادها، بل إلى خبث نتائجها وهذا يعم ويزداد باعتيادها ولا يقل" (1) ."

وقال ابن عابدين: إن العرف إذا خالف النص من كل وجه، ولزم من العمل بالعرف ترك النص، فلا شك في رد العرف، كتعارف الناس كثيرا من المحرمات الممنوعة بنصوص خاصة بها"كالربا وشرب الخمر ولبس الحرير والذهب (2) ."

ثانيا: تعارض العرف مع نص تشريعي عام (3)

إذا عارض العرف نصا تشريعيا عاما، شاملا بعمومه الأمر المتعارف، ففي سلطان العرف عندئذ تفصيل بحسب كون العرف مقارنا لورود النص أو حادثا بعده.

العرف المقارن لورود النص العام المعارض له:

والعرف القائم عند ورود النص التشريعي العام إما أن يكون عرفا لفظيا أو عمليا:

1.فإذا كان لفظيا، فلا خلاف بين الفقهاء في اعتباره، فينزل النص التشريعي العام على حدود معناه العرفي عند الخلو من القرائن.

ولو كانت دلالة اللفظ الذي استعمله الشارع هي في أصل اللغة أوسع من دلالته العرفية، لأن العرف اللفظي هو لغة التخاطب، فتوجه الألفاظ إلى معانيها في حدودها المألوفة، ما لم توجد قرينة دالة على أن الشارع أراد بلفظه حدودا أوسع"."

وهو الذي دعاه الشاطبي كما سبق، وبينت في مبحث التأويل بالعقل والحس بالعموم العادي وعبر عنه بقوله:

"ألفاظ العموم الواردة في الكتاب والسنة إنما تأتي بحسب الاستعمال، فتعم ما قصده الشارع، ولا تعم ما يقع تحتها بحسب وضع اللسان" (4) .

فألفاظ البيع والشراء والإجارة والصيام والصلاة والحج وعدة النساء والوفاة، كل ذلك ونحوه في النصوص، يحمل على معانيه العرفية عند ورود النص بها، وإن اختلفت عن المعاني الوضعية في أصل اللغة.

(1) المدخل الفقهي العام 2/906-907.

(2) نشر العرف 2/114.

(3) المدخل الفقهي العام 2/888-899.

(4) الموافقات 3/278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت