فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 528

ولكن ذهب أبو يوسف صاحب أبي حنيفة إلى أن المقياس المعتبر حتى في تلك الأشياء هو المقياس العرفي، وانه يتبدل بتبدل العرف، كما في سائر الأموال الربوية الأخرى التي لم يرد نص خاص بشأن مقياسها.

ويقول: إن النص في مقياس تلك الأصناف الستة معلل بالعرف، ( فإنما ورد النص بلزوم التساوي فيها كيلا أو وزنا، لأن هذا مقياسها المتعارف عليه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلو كان العرف فيها على مقياس آخر لورد النص معتبرا فيها ذلك المقياس الآخر(1) .

وهذا في الحقيقة لا يعد تخصيصا للنص بالعرف الحادث، بل كل ما في الأمر أن النص معلل بعلة تغيرت، والعلة هنا هي: العرف العملي الجاري، فإذا تغيرت العلة التي بني عليها الحكم، فان الحكم يتغير، لأن الحكم كما هو مقرر يدور مع علته وجودا وعدما.

ويشرح ذلك الإمام القرافي فيقول:"ذلك لأن الأحكام المترتبة على العوائد تدور معها كيفما دارت، وتبطل معها إذا بطلت كالنقود في المعاملات، فلو تغيرت العادة في النقد والسكة إلى سكة أخرى، لحمل الثمن في البيع عند الإطلاق على السكة التي تجددت العادة بها دون ما قبلها، …"

وبهذا القانون تعتبر جميع الأحكام المرتبة على العوائد، وهو تحقيق مجمع عليه بين العلماء… وعلى هذا القانون تراعى الفتاوى على طول الأيام.

فمهما تجدد في العرف اعتبرْه، ومهما سقط أسقطْه، ولا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك، بل إذا جاءك رجل من غير أهل إقليمك يستفتيك فلا تجريه على عرف بلدك، واسأله عن عرف بلده، وأجره عليه، وأفته به دون عرف بلدك، والمقرر في كتبك، فهذا هو الحق الواضح، و الجمود على المنقولات أبدا، ضلال في الدين. وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين" (2) ."

(1) انظر: المدخل الفقهي العام 2/884-886.

(2) الفروق 1/176-177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت