"وعلى هذا إذا تعارف الناس في زمان أو مكان تجارة الخمر التي حرمها الإسلام، أو الربا الذي منعه الشرع بنص القرآن الخاص، فلا عبرة لعرفهم، ولا تصح عقودهم فيه بنظر الشرع"
الإسلامي، والتعامل اليوم بالخمر والربا، وقضاء المحاكم به في كثير من البلاد الإسلامية إنما يستند إلى القوانين الحديثة (1) .
"فالعرف إنما يعمل في حدود الحرية التي تركها الشرع للمكلفين في ميادين الأعمال والالتزامات دون الحالات التي تولى فيها الشارع بنفسه تحديد الأحكام على سبيل الإلزام، وإلا لأمكن أن تقلب الأعراف على الزمن أسس التشريع كلها رأسا على عقب، فتنقرض الشريعة بتاتا، وتصبح أثرا بعد عين."
"فالنص الخاص الآمر هو المعتبر المحترم"ولو صادمه عرف عام، فلا يعتبر أي عرف أو اتفاق على خلافه" (2) . ولذلك قال ابن عابدين في رسالته"إن العرف إذا صادم النص من كل وجه فانه لا يخصص النص ولو كان عاما" (3) ."
استثناء النص العرفي:
ويستثنى من القاعدة السابقة، ما إذا كان النص نفسه حين صدوره عن الشارع مبنيا على عرف قائم، ومعللا به، فان النص عندئذ يكون عرفيا، فيدور حكمه مع العرف، ويتبدل بتبدله.
ومثال ذلك أنه قد ورد النص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ستة أصناف من الأموال الربوية، ومنها القمح أنه يجب التساوي في بعضها بالوزن وفي بعضها بالكيل، فذهب جمهور الفقهاء ومنهم أبو حنيفة إلى انه يعتبر في خصوص هذه الأشياء المقياس الذي ورد النص به أبدا، ولا عبرة لتبدل العرف فيه، ففي مبادلة القمح مثلا بالقمح يجب التساوي كيلا لا وزنا، ولو تعارف الناس بيعه بالوزن كما في زماننا اليوم، لأن هذا نص خاص بالمقياس الربوي في هذه الأصناف، فلا يعتبر العرف على خلافه.
(1) انظر: المدخل الفقهي العام 2/881-882.
(2) نفس المصدر 2/513.
(3) نشر العرف 2/114.