فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 528

-إما أن يعمل بالعرف، وهذا إهمال تام لنص الشارع، وذلك لا يسوغ إلا في أحوال الاضطرار الطارئ، لأن الشارع نفسه قد شرع الإهمال المؤقت في الأحوال الاضطرارية.

-وإما أن يعمل بالنص ويهمل العرف، وهذا الذي يجب المصير إليه.

فمن البدهي أن الشريعة إلزامية، ولم تشرع إلا لتنفذ نصوصها وتحترم، فلا يجوز تعطيلها بالتعامل على خلافها، وإلا لم يبق للتشريع معنى" (1) . والأعراف منها الحسن ومنها القبيح، والمرجع في تمييز الحسن من القبيح فيها إنما هو أمر الشارع ونهيه، لأنه يزن الأمور من جميع نواحيها."

ولذلك"فما نهى عنه بخصوصه يجب أن يعتبر مضرا بالمجتمع، ولو أنه نافع لفئات أو مئات، ولهذا جاءت الشريعة الإسلامية بالنهي عن كثير من الأعمال والعقود التي كانت متعارفة في الجاهلية بلا نكير."

فحرمت الغزو الداخلي، واستباحة الناس الأموالَ والأعراض به"، كذلك نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن عقود كانت متعارفة عند العرب، لانتفاء التراضي الحر ولما فيها من غرر ومشكلات: من ذلك نهيه عن البيع بالمنابذة، والملامسة، و إلقاء الحجر وبيع الملاقيح والمضامين وبيع ضربة القانص والغائص (2) ."

وكان كل ذلك معروفا، فنهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأصبح في الإسلام ممنوعا باطلا، فلو عاود أهل بلد شيئا منه و تعارفوه فلا عبرة لعرفهم.

(1) المدخل الفقهي العام 2/880.

(2) - بيع المنابذة: طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل أن ينظر إليه ويقلبه

-بيع الملامسة: لمس الثوب لاينظر إليه.

-بيع المضامين: بيع ما في أصلاب الذكور، والملاقيح ما في بطون الإناث،

-وضربة القانص: أن يقول البائع بعتك ما يخرج من إلقاء هذه الشبكة مرة بكذا.

-وضربة الغائص: أن يقول: أغوص غوصة فما أخرجته من اللآلئ فهو لك بكذا.

-انظر: وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته، 4/438-439.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت