فإذا كان العرف مخالفا لبعض الأدلة الشرعية من نصوص الشريعة أو من قواعدها وأصولها، فالمبدأ العام الذي يستخلص من أقوال الفقهاء الباحثين إجمالا هو انه: إذا ترتب على العمل بالعرف تعطيل لنص شرعي أو أصل قطعي في الشريعة لم يكن عندئذ للعرف اعتبار لأن نص الشارع مقدم على العرف، ولأن التعامل بالعرف حينئذ يكون بخلاف النص"والتعامل بخلاف النص لا يعتبر" (1) .
قال ابن عابدين نقلا عن ابن الهمام"لا اعتبار للعرف المخالف للنص، لأن العرف قد يكون على باطل بخلاف النص" (2) ونص على أن العرف إذا خالف النص من كل وجه لا يخصصه ولو كان عاما" (3) ."
وأما إذا لم يترتب على الأخذ بالعرف هذا تعطيل بل كان العرف مما يمكن تنزيل النص الشرعي عليه أو التوفيق بينهما فالعرف حينئذ معتبر.
وهذا يقودنا إلى الكلام على تعارض العرف والنص، وهو المقصود من هذا المبحث.
تعارض العرف والنص الشرعي (من قرآن وسنة)
"النص الذي يمكن أن يعارضه العرف إما نص خاص وإما عام، ولكل واحد منهما حكمه."
أولا: تعارض العرف والنص الخاص
"إذا تعارف الناس على عمل من الأعمال العادية أو المدنية، وكان الأمر الذي تعارفوه منهيا عنه، وممنوعا بنص خاص -أي بنص وارد من الشارع لمنع هذا الأمر بخصوصه كما كان الجاهليون متعارفين على"التبني"مثلا وإجراء حكم البنوة الحقيقية فيه، فنهى عنه القرآن بخصوصه- فإن هذا العرف عندئذ لا اعتبار له ولا قيمة، فهو عرف مرفوض وباطل، ويجب"
تغييره لا إقراره ولا يجوز القضاء به بحال، سواء أكان العرف خاصا أو عاما، وسواء أكان حادثا بعد ورود النص أو قائما من قبل.
وذلك انه لما صادم العرفُ إرادة الشارع الخاصة، في موضوع ما، أصبح الفقيه المكلف بتطبيق الشرع بين أمرين اثنين:
(1) نشر العرف 2/113.
(2) نفس المصدر 2/133.
(3) نفس المصدر 2/114، و انظر: الاشباه والنظائر لابن نجيم 1/96.