فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 528

وفي العرف العملي أيضا إنما يعتبر في كل تصرف من الأعراف المؤثرة فيه ما كان موجودا عند ذلك التصرف دون الحادث بعده. وهذا الشرط قد زدته بيانا وجلاءً في الصفحات السابقة.

الثالث: أن لا يعارض العرف تصريح بخلافه

فإذا سكت العاقدان عن الأمر المتعارف، ولم يشترطاه، اعتبر واقعا منهما، اعتمادا على العرف الجاري.

وهذا معنى القاعدة التي تقول"المعروف عرفا كالمشروط شرطا". إلا إذا صرحا في العقد بخلافه فإن العرف يلغى، فالعرف يكون حجة إذا لم يكن مخالفا لنص أو شرط أحد العاقدين (1) .

فلو استعار شخص دابة للركوب أو للتحميل يعتبر مأذونا بركوبها أو بتحميلها القدر المعتاد في أمثالها عرفا، ولكن لو نهاه المعير صراحة عن ركوبها أكثر من مدة أو عن تحميلها أكثر من مقدار وحددها له، فلا يجوز للمستعير أن يزيد عليه، فان زاد كان متعديا في حكم الغاصب.

وإذا كان من شرط اعتبار العرف المقارن لألفاظ المكلفين وعقودهم أن لا ينص المكلفون على إلغائه. فإن نصوا على إلغائه ألغى، كانت الأعراف المقارنة لعصر التشريع أولى بالإلغاء إذا نصت على إلغائها النصوص الشرعية من القرآن والسنة، وأولى منهما بالإلغاء والسقوط وعدم الاعتبار الأعراف الحادثة اللاحقة بعد انقضاء عصر التشريع إذا كانت مخالفة للنصوص الشرعية.

ومن هنا جاءت القواعد الفقهية معبرة عن هذه الحقيقة"العادة معتبرة عند عدم النص بخلافها"والقاعدة:"إنما تعتبر دلالة الحال إذا لم يوجد التنصيص بخلافها"و القاعدة:"إنما يعتبر العرف إذا لم يوجد التصريح بخلافه" (2) .

الرابع: أن لا يكون في اعتبار العرف تعطيل لنص ثابت أو لأصل قطعي في الشريعة.

(1) انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم1/99.

(2) موسوعة القواعد الفقهية 2/215، 319، 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت