فمثاله"ما لو كانت عادة قوم أن يأكلوا لحم الغنم، فحلف أحدهم: أن لا يأكل لحما"فإن يمينه تنصرف إلى اللحم المعتاد أكله بينهم دون سواه، فإذا أكل لحم البقر أو الإبل أو السمك فإنه لا يحنث فلا تلزمه كفارة يمينه، وان كان ذلك يسمى لحما في لغة الحالف" (1) ."
ذلك لأن العرف العملي يقيد إطلاق اللفظ، ويصرف اليمين إلى المعتاد كالعرف اللفظي، وما يصدق على العرف اللفظي يصدق هنا، وما قيل هناك يقال هنا، فنحن إن ألزمناه بالحنث نكون قد ألزمناه بما لم يلتزم، ولم يخطر على باله، ولو كانت عادتهم أن يأكلوا لحم الإبل لانصرف اليمين إليه، ولم يحنث حينئذ بأكل غيره. وهذا معنى تغير الفتوى لتغير الحال. ومثله سائر المتغيرات من الزمان والمكان.
فالحكم الشرعي هو واحد لم يتغير وهو: أن الحالف يحنث إذا لم يف أو يبر بما عناه وقصده، و إنما الذي تغير هو مناط الحكم ومحله، وهو الذي يؤثر في تغير الفتوى وليس الحكم (2) .
فالعرف العملي ـ على الراجح من أقوال أهل الأصول ـ له اعتباره، تماما كالعرف اللفظي، خلافا لما ذهب إليه الإمام القرافي. وله سلطان في تخصيص الألفاظ، ومن ثم تقييد آثار العقود والالتزامات الناشئة عنها، وفق شروط ستأتي، أبرزها أن لا يصادم نصا شرعيا (3) .
(1) انظر: نشر العرف 2/112، المدخل الفقهي العام 2/855.
(2) انظر:المسودة 124، الإحكام للآمدي 2/411، المحصول 3/131-132، وانظر فصلًا فريدًا عقده الشاطبي في الموافقات في حمل الكلام على المعنى المعتاد وهو ما يسميه بالعموم العادي 3/268-392.
(3) المدخل الفقهي العام 2/854.