وبما أن أعراف الناس القولية واصطلاحاتهم متغايرة حسب المكان والزمان والبيئة، ذهب الفقهاء إلى تغير الفتوى بحسب تلك المتغيرات، وليس هو تغير للأحكام إنما هو مطابقة الحكم لواقعه الصحيح.
وهو الذي عناه ابن القيم بـ"تغير الفتوى واختلافها بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والعوائد" (1) .
ومثله ابن عابدين في رسالته نشر العرف كما اتضح من عباراته، ومثلهما القرافي أيضا في الفروق حين قال"بأن العوائد عندنا مخصصة للعموم، وبأن العرف القولي يقضي به على الألفاظ ويخصصها" (2) .
أي أن العرف اللفظي يخصص عموم الألفاظ التي قيلت في عهده وإبانه، لأنها اصطلاح خاص نشأ في ذلك العرف، فلا يخصص العرف اللفظي الحادث نصوص الكتاب والسنة لأنها جاءت قبله.
وتحت هذا المعنى ـ نصوص وألفاظ المكلفين مقيدة بعرفها ـ تدخل أغلب القواعد الفقهية التي نصت على اعتبار العرف مثل: الإقرار يحمل على العرف لا على دقائق العربية" (3) 3)."
وألفاظ الواقفين تبنى على عرفهم" (4) و"الأيمان تبنى على العرف" (5) و"الايمان تبنى على العرف في كل موضع" (6) و"والعادة محكمة" (7) و"التعيين بالعرف كالتعيين بالنص" (8) ….الخ."
وغني عن البيان أن الإقرار والأيمان والوقف التزامات مكلفين. والمعنى في القاعدة الأخيرة أن المكلف إذا أنشأ التزاما من الالتزامات المذكورة بلفظ عام رجع في بيان معناه إلى عرفه هو لا العرف السابق ولا اللاحق هذا كله في العرف اللفظي.
أما العرف العملي:
(1) إعلام الموقعين 3/1.
(2) الفروق للقرافي 1/171.
(3) موسوعة القواعد الفقهية 2/245.
(4) نفس المصدر 2/263.
(5) نفس المصدر 2/312،341.
(6) نفس المصدر 1/410.
(7) نفس المصدر 3/236.
(8) نفس المصدر 2/344.