فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 528

ومن هنا جاءت القاعدة"يحمل كلام الحالف والناذر والموصي والواقف وكل عاقد على لغته وعرفه، وإن خالف كلام العرب وكلام الشارع" (1) . وذلك لأن حمل لفظه ونصه على أصله اللغوي ومعناه الشرعي وهو لم يرده ولم يعنيه بل لم يخطر على باله إلزام له بما لا يلزمه ولم يلتزمه. وعلى ضوء هذا تفهم القاعدة السابقة.

ومن خلال تحليل المثال السابق أصوليا يتبين لنا أن الحكم الشرعي للضمان باق لم يتغير بتغير العرف، وهو وجوب ضمان المتلف أو قيمته، بغض النظر عن الزمان والمكان والأحوال والعوائد، فهو حكم مطلق غير مقيد بشيء من هذه المتغيرات.

وإنما الذي تغير هو الدلالة اللغوية للفظة الضمان، فتوسع استخدامها لتعني بيع الثمار. مع بقاء معناها اللغوي والشرعي الأصلي. وبعبارة أخرى أن الذي تغير هو مناط الحكم ومحله، فأصبح حكم الضمان المعلوم شرعا لا ينطبق على ما صار يسمى"ضمانا"في العرف الحاضر، لأن حقيقة كل منهما تختلف عن الأخرى، فالأول هو بدل المتلف، والثاني بمعنى البيع أو الكراء.

على أن تغير مناط الحكم لم ينسخ أو يبدل أو يغيِّر الحكم الأصلي الشرعي للضمان، وكل ما في الأمر أن"التضمين"المعاصر أصبح يدخل تحت مسمى آخر هو البيع، لا تحت الضمان الشرعي الذي تكلم عنه الفقهاء في مصنفاتهم.

فهل يصح أو يعقل أن يقال بعد هذا أن حكم الضمان قد تغير بتغير الزمان ؟ وهذا التحليل يسري على عشرات الأمثلة التي يذكرها الفقهاء في البناء على العرف. وهي كلها تظهر أن العرف هو مناط الأحكام ومحلها لا مصدرها، وكيف يكون محل الحكم مصدرا له؟

فالعبرة دائما هي للمعنى العرفي حين التكلم، وحسب ما يعنيه اللفظ عند المخاطبين تثبت الأحكام والالتزامات الشرعية وفقه وعلى ومقتضاه (2) .

(1) انظر: المدخل الفقهي العام 2/849، نشر العرف 2/133،144، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص101.

(2) انظر: نشر العرف 2/131، الأشباه والنظائر لابن نجيم 2/131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت