وأما العرف العملي. فهو: كاعتبار الناس على شيء من الأفعال العادية كتعطيلهم بعض أيام الأسبوع، كاعتبارهم أكل نوع خاص من اللحوم كالضأن أو المعز أو البقر، أو من المعاملات المدنية: كاعتبارهم في بعض الأشياء الثقيلة مثل الحطب والفحم والقمح أن تكون حمولتها إلى بيت المشتري على البائع (1) .
سلطان العرف اللفظي والعملي المقارن لألفاظ المكلفين وعقودهم والتزاماتهم:
"النظر الفقهي في حكم هذا العرف اللفظي ومدى سلطانه أن كل متكلم يحمل كلامه على لغته وعرفه، فينصرف إلى المعاني المقصودة بالعرف حين التكلم، وان خالفت المعاني الحقيقية التي وضع لها اللفظ في أصل اللغة" (2) .
ومثال العرف اللفظي: بيع الثمار على أشجارها بلفظ"التضمين والضمان"في البلاد الشامية في العصر الحاضر لأنه العرف اللفظي السائد اليوم بين أهل البساتين فيقول البائع: ضمنتك. ويقول المشتري: ضمنت. مع أن التضمين والضمان في لسان الشرع معناهما الإلزام والالتزام بقيمة المتلفات ونحوها. إلا أن العرف الطارئ قد نقل هذه اللفظة إلى معان أخرى، صارت هي الحقيقة العرفية المقصودة باللفظ مقابل الحقيقة اللغوية.
فلو صرف الكلام إلى حقيقته اللغوية دون العرفية التي هي معناه في عرف المتكلم، لترتب عليه إلزام المتكلم في عقوده وإقراره وحلفه وطلاقه وسائر تصرفاته القولية، بما لا يعنيه هو ولا يفهمه الناس من كلامه.
(1) انظر: المدخل الفقهي العام 2/844-845، نشر العرف 2/112، ولابد من التنويه أني استفدت هذا التقسيم لمبحث العرف من مدخل الزرقا - رحمه الله.
(2) المدخل الفقهي العام 2/849، نشر العرف 2/131،136.