وبتتبع أقوال الفقهاء وأمثلتهم التي ساقوها كدليل على اعتبار العرف وتخصيص النصوص به، يتبين أن النصوص والألفاظ التي يخصصونها بالعرف نوعان:
-نصوص الشارع الحكيم من القرآن والسنة، وهي التي تُنشئ الأحكام الشرعية ابتداء، وتأويلها بالعرف له قواعد وشروط سيأتي تفصيلها بإذن الله.
-"ونصوص"أخرى هي ألفاظ المكلفين التي ينشئون بها التزامات شرعية ومدنية، ما كانت لازمة لهم أصلا، كاليمين والنذر، والطلاق والعتاق والوصية والوقف والإقرار.
وهذه لها قواعد وشروط غير تلك، فتلك نصوص وحي ثابتة انقضى وقت تنزلها فلا يلحقها نسخ ولا تبديل، و إنما يحمل معناها على العرف اللغوي السائد في عصر تنزلها فحسب.
وهذه ألفاظ"ونصوص"مكلفين، حادثة بعد عصر التشريع، ومتغيرة بتغير لغات المكلفين وأعرافهم وبيئاتهم وعاداتهم. ومن الطبيعي أن تحمل ألفاظهم ونصوصهم على ما يريدونه وما يعنونه حسب عادتهم في التخاطب والكلام. فهو من باب تحقيق المناط وإنزال النصوص على محلها الصحيح لا من قبيل تأويل النصوص الشرعية بالأعراف وتخصيصها بها.
ومن هنا يتبين القدر الهائل من الخلط ـ بقصد أو لقلة التحقيق الذي وقع ويقع فيه كثير من الكاتبين والمفكرين الذين يكتبون في موضوعات تجديد الفكر الإسلامي وتجديد التراث ليكون ملائما للعصر الحاضر ومتطلباته.