فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 528

ثم أكد أن كل أصل تكرر تقريره، وتأكد أمره، وفهم ذلك من مجاري الكلام فهو مأخوذ على حسب عمومه. لأن ما حصل فيه التكرار والتأكيد والانتشار في أبواب الفقه، صار ظاهره، باحتفاف القرائن به إلى منزلة النص القاطع الذي لا احتمال فيه، بخلاف ما لم يكن كذلك، فانه معرض لاحتمالات، فيجب التوقف في القطع بمقتضاه حتى يعرض على غيره ويبحث عن وجود معارض فيه (1) . وفي موضع آخر بين أن القواعد هي عامة مطلقة مقطوع بها وغير محتملة (2) . وعليه فإنه يجوز تأويل النصوص بها- وهو كتأويل النصوص ببعضها البعض.

الدليل التاسع: التأويل بدليل العرف

العرف: هو عادة الجماعة، أو هو: عادة جمهور قوم في قول أو فعل.

ويستفاد من التعريف أن العرف نوع من العادة، وأنه قد اعتاده أكثر القوم في مكان جريانه، وانه ينقسم إلى عرف لفظي وعرف عملي، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى ينقسم العرف باعتبار شيوعه إلى:

-عرف عام: وهو الذي يكون فاشيا في جميع البلاد بين جميع الناس أو غالبهم في أمر من الأمور، مثل جريان عادة غالب الناس في تأجيل جانب من مهور النساء في البلاد الإسلامية.

-عرف خاص: وهو الذي يكون مخصوصا ببلد أو مكان دون آخر، أو بين فئة من الناس دون أخرى، كعرف التجار في بعض البلاد أن يكون ثمن البضائع المبيعة بالجملة مقسطا إلى عدد معلوم من الأقساط (3) .

وباعتبار زمني، يقسم إلى:

-عرف مقارن لعصر التشريع.

-عرف حادث بعد عصر التشريع والوحي.

والقصد من البحث هنا، معرفة مدى سلطان العرف بأقسامه المختلفة في تأويل النصوص الشرعية وصرف حكمها الذي أفادته عن ظاهره تخصيصا أو تقييدا … الخ.

(1) نفس المصدر 3/306-307.

(2) نفس المصدر 3/261.

(3) انظر: المدخل الفقهي العام 2/831-846، نشر العرف فيما بني من الأحكام على العرف، لابن عابدين ضمن مجموعة رسائله 2/112-130، ابن نجيم زين الدين بن إبراهيم بن محمد الحنفي: الأشباه والنظائر ص93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت