فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 528

والرازي في المحصول، وان صرح بأنه لا يفيد اليقين، ولا يفيد الظن إلا بدليل منفصل إلا أن فروع الشافعية -كما ذكر بنفسه- تطبق على أنهم يعتبرونه حجة، ويستدلون به على مسائلهم (1) .

وقد قطع القرافي في تنقيح الفصول -على ما ذكره عنه صاحب نشر البنود- بأن الاستقراء يفيد الظن، وأن هذا الظن حجة عند المالكية وعند سائر الفقهاء (2) .

وقد بنى الأصوليون الذين قالوا بإفادته للظن دون اليقين، بنوا رأيهم على أن الاستقراء ناقص، وأنه لا يكون كاملا ولا أغلبيا.

والصحيح هو ما حققه الإمام الشاطبي رحمه الله، وهو أنه حتى، ولو كانت هذه القواعد أكثرية لا كلية، بمعنى أنه يمكن أن يتخلف عن مقتضاها بعض الجزئيات، فإن هذا الاستثناء غير قادح في كلية أو عموم تلك القواعد، وبالتالي غير قادح في قطعيتها."وذلك انه لما كان مقصد الشارع ضبط الخلق إلى القواعد العامة، وكانت القواعد التي جرت بها سنة الله أكثرية لا عامة، وكانت الشريعة موضوعة على مقتضى ذلك الوضع، كان الأمر الملتفت إليه إجراء القواعد على العموم العادي، لا العموم الكلي العام الذي لا يتخلف عنه جزئي ما" (3) .

هذا إضافة إلى أن الأمور بغالبها، والغالب الأكثري معتبر في الشريعة اعتبار القطعي، فالكليات الاستقرائية صحيحة، وإن تخلف عن مقتضاها بعض الجزئيات كما يقول الشاطبي (4) . ومضامين هذه القواعد ثبتت بالتواتر المعنوي، حيث تواردت ظواهر نصوص جزئية كثيرة على معانيها فرفعتها - لمجموعها - من الظن إلى القطع.

ويشرح ذلك الشاطبي فيقول"العمومات إذا اتحد معناها، وانتشرت في أبواب الشريعة أو تكررت في مواطن بحسب الحاجة من غير تخصيص، فهي مجراة على عمومها على كل حال …"ومثل لذلك بقاعدة"لا ضرر ولا ضرار"وقال"فهو جار على عمومه" (5) .

(1) المحصول 6/161.

(2) نشر البنود 2/252.

(3) الموافقات 3/265.

(4) نفس المصدر 2/53.

(5) الموافقات 3/306، بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت