وهو أيضًا نص حديث يجعل الإسكار علة مطردة يحرم بها كل مسكر من عنب أو غيره مائع أو جامد نباتي أو حيواني أو مصنوع" (1) ."
ومثال ما ثبت بالإجماع قاعدة"لا اجتهاد في مورد النص"وهي تفيد تحريم الاجتهاد في حكم مسألة، ورد فيها نص من الكتاب أو السنة، أو انعقد عليه الإجماع.
وإذا كان ذلك كذلك، فكيف لا يجوز اعتبارها دليلا شرعيا يستدل به على الأحكام والمسائل؟،"فإذا كانت القاعدة نصا قرآنيا أو حديثا نبويا فهي قبل أن تكون قاعدة أو تجري مجرى القواعد، فهي دليل شرعي بالاتفاق، فهل إذا جرى النص القرآني مجرى القاعدة خرج عن كونه دليلا شرعيا معمولا به" (2) ؟.
فلا خلاف إذن، أن القواعد الفقهية التي ثبت أن مصدرها الكتاب أو السنة أو الإجماع أنها حجة، وإذا تقرر ذلك جاز تأويل النص العام بها وتخصيصه بها، لأنه في الحقيقة من قبيل تخصيص النصوص ببعضها، لأن الأدلة الشرعية التي هي مصدر هذه القواعد هي المخصصة في الحقيقة.
ويبقى النظر في القواعد التي ثبتت عن طريق الاستقراء بقسميه التام أو الناقص، وهو مبني على حجية الاستقراء. وقبل بيان حجية الاستقراء لا بد من تعريفه وبيان معناه باختصار، قال الشنقيطي في نشر البنود"والاستقراء: هو أن يستدل بإثبات الحكم للجزئيات ـ الحاصل تتبع حالها ـ على ثبوته للكلي بتلك الجزئيات، و بواسطة ثبوته للكلي بهذا الطريق، يثبت للصورة المخصوصة المتنازع فيها" (3) .
أي هو تتبع جزئيات ومسائل فقهية عديدة لاستنباط معنى معين منها تواردت عليه عموماتها وظواهرها، فإذا ثبت تواردها على ذلك النحو، صار ذلك المعنى قاعدة أو ضابطا يصح أن يستدل به على مسألة محل خلاف.
وأما حجية هذا الاستقراء فالمستخلص من أقوال الأصوليين أنه حجة قطعية في إثبات الحكم في صورة النزاع عند الأكثر (4) .
(1) موسوعة القواعد الفقهية 1/38.
(2) نفس المصدر 1/46.
(3) نشر البنود 2/251.
(4) نفس المصدر 2/251.