فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 528

وذكروا له مثالا وهو ورود نص يوجب الزكاة في الأغنام مطلقا وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - { في أربعين شاة شاة } (1) فإنه يدل بظاهره و عمومه على وجوب الزكاة في كل الأغنام معلوفة، كانت أم سائمة، ثم جاء عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يفيد أن الزكاة هي في الغنم السائمة (2)

فيدل بمفهومه على أن الغنم المعلوفة لا تجب فيها الزكاة، وهذا الحكم وهو"عدم وجوب الزكاة في الأغنام المعلوفة"فيه تأويل وتخصيص للحكم المستفاد من الحديث الأول الذي يوجب الزكاة في كل الأغنام.

وهذا الاستدلال قوي ومتجه، لأن من المتفق عليه أن الخاص يقدم على العام، والمفهوم دليل خاص في مورده، فوجب أن يكون مخصصا للعموم، لأن دلالته راجحة على دلالة العموم (3) .

الدليل الثامن: التأويل بدليل"القواعد الفقهية"

وللقواعد الفقهية تعريفات كثيرة، أوضحها وأجمعها ما اختاره المرحوم الشيخ مصطفى الزرقا وهي:

"أصول فقهية كلية في نصوص موجزة دستورية تتضمن أحكاما تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها" (4) .

والقواعد الفقهية من حيث الشيوع نوعان:

-منها ما يطّرد، ويضبط الفروع الفقهية في جميع أبواب الفقه، ولا يختص بباب دون باب.

-منها ما يقتصر ضبطه واستعماله على باب واحد، وهو المصطلح عليه عند الفقهاء بالضابط الفقهي.

(1) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي في سننه 3/8، وهو حديث صحيح، انظر: نصب الراية 2/355.

(2) انظر: صحيح البخاري بشرح العسقلاني 3/317.

(3) الإحكام للآمدي 4/419-420.

(4) المدخل الفقهي العام 2/941، وانظر: شرح مختصر الروضة 1/120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت