فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 528

وإذا تعارضت الاحتمالات في مخالفة الراوي، وجب تساقطها والرجوع إلى العموم" (1) . أي أن الحديث المروي، إن كان يحتمل معنيين كأن يكون مشتركا لفظيا، فحمله الراوي على أحدهما، فحمله مقبول لأنه من قبيل التفسير، والصحابي الذي عاصر التنزيل والوحي أعلم وأدرى من غيره بمرامي الكلام ومعانيه. ولأنه على فرض تساوي الدلالتين فإن إحداهما تترجح بعمل الصحابي."

وأما إن كان فعل الصحابي مخالفا للعموم، فانه يكون اجتهادا ظنيا مرجوحا في مقابل دلالة العموم الراجحة، فلا يترك الظاهر لظن مرجوح، وبعبارة الرازي فإن اجتهاده يحتمل الخطأ والصواب، ولا دليل أو مرجحة لأحدهما، فيتساقط، ويبقى العموم على عمومه.

وهو ما رجحه الشاطبي بدليل أن ظاهر العموم حجة شرعية يجب العمل بها باتفاق القائلين بالعموم، ومذهب الصحابي ليس حجة شرعية على التحقيق، فلا يجوز ترك العموم به. ونسبه للشافعي في الجديد ولأكثر الفقهاء والأصوليين (2) .

ويضاف إلى ما سبق أنه يجب اعتقاد العموم في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأنه حجة على من يخالفه ولا يلزمنا التحري عن قول المخالف من أين أخذه، وما سبب مخالفته، حتى ولو كان صحابيا.

"وخلاف من ليس بمعصوم عن الخطأ لا يقابل قول من هو معصوم عن الخطأ"وعلى ذلك ترد فتوى ابن عباس"أن المرتدة لا تقتل"ولا يجوز تخصيص عموم الحديث الثابت في وجوب قتل المرتد مطلقا، رجلا كان أو امرأة وهو { من بدل دينه فاقتلوه } (3) .

الدليل السابع: التأويل بدليل"المفهوم"

لا خلاف بين العلماء القائلين باعتبار العموم والمفهوم حجة شرعية، في جواز تخصيص العموم وتأويله بدليل المفهوم.

(1) المحصول 3/128.

(2) الموافقات 3/270

(3) انظر: السمعاني أبو بكر محمد بن منصور: قواطع الأدلة ص309، والحديث أخرجه البخاري انظر: صحيح البخاري بشرح العسقلاني 6/149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت