فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 528

وذكر عن الغزالي قوله (الاستنباط من النص بما ينعكس عليه بالتغيير مردود) . وذكر عن الحنفية قولهم: (الشيء يعتبر ما لم يعد على موضوعه بالإبطال والنقض ) .

ومعنى هذه القواعد:

أن القاعدة المستقرة في الشرع أن الفرع لا يخالف أصله ولا يعود عليه بالإبطال، أما إذا استنبط معنى من أصل فأدى ذلك الاستنباط إلى إبطال الأصل فالاستنباط باطل والفرع باطل لأن الأصل يكذبه (1) .

الدليل الخامس: التأويل بدليل العقل، ودليل الحس

ذهب جمهور العلماء إلى جواز تخصيص عمومات الكتاب والسنة بالدليل العقلي، وخالف في ذلك فريق من المتكلمين.

والذين أجازوا التخصيص بالعقل، مثلوا له بعدة أمثلة منها قوله تعالى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا } ( آل عمران-97) فإن لفظ"الناس"يشمل الصبي والمجنون، إلا أن العقل

يقطع بعدم دخولهما في الخطاب لغياب مناط التكليف وهو العقل، وهذا هو مراد من قال باعتبار العقل دليلا مخصصا للعموم.

وأفرد الرازي في المحصول فصلا في"تخصيص العموم بالعقل". وفي بيانه وتحريره لقول من نازع في تخصيص العموم بالعقل، اعتبره نزاعا على اللفظ لا على المعنى، وهو يوضح ذلك بقوله"ذلك أنا إن أردنا بالمخصص الأمر الذي يؤثر في اختصاص اللفظ العام ببعض مسمياته، فالعقل غير مخصص، لأن المقتضي لذلك الاختصاص هو الإرادة القائمة بالمتكلم، والعقل يكون دليلا على تحقق تلك الإرادة، فالعقل يكون دليل المخصص لا نفس المخصص" (2) .

ومعنى كلامه هو أن العقل بذاته ليس مخصصا للنصوص، وإنما المخصص هو قيام الدلائل العقلية على أن المتكلم بالنص ـ وهو الشارع جل وعلا ـ لم يرد تلك المعاني الخارجة عن عموم اللفظ، بناء على فهم المخاطب، وان العموم ينزل على ما يفهم عادة من تلك الألفاظ.

(1) موسوعة القواعد الفقهية 2/252.

(2) المحصول 3/73-74، وانظر في التخصيص بالعقل والحس المسوّدة (118) وشرح مختصر الروضة 2/553 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت