فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 528

ومثال الحكمة المجردة شرب الخمر فهو علة لوجوب الحد على شاربه، والسكر هو الحكمة وهو علة العلة في وجوب إقامة الحد على شارب الخمر، وحفظ العقل هو الحكمة من وراء التحريم.

لكن لما كان السكر أمرا غير منضبط لكونه يختلف باختلاف الأشخاص ونوع الخمر. لذا أقيمت العلة - الشرب - مقام الحكمة المجردة الخفية في ترتب الحكم ووجوبه (1) .

فتقدير الحكمة هنا يختلف من شخص لآخر، و لذلك فلا يجوز اعتبارها، وهي ليست بحجة، ولا يجوز تعليل الأحكام بها ولا تأويلها إلا إذا ورد بها نص، فتكون كالعلة المنصوصة.

3.لأن في تعليل الأدلة وأحكامها بالحكمة المجردة إلغاء للألفاظ والنصوص، وذلك لا يجوز لأن الألفاظ قوالب المعاني.

4.ولان حكمة التشريع ما دامت لم تثبت بدليل شرعي فكيف يجوز إزالة الثابت بها والقاعدة الشرعية تقول: أن غير الثابت لا يثبت بالاحتمال والثابت لا يزول بالاحتمال.

وتدل هذه القاعدة على أن إثبات شيء أو زواله لا يتم إلا بدليل وحجة واضحة، ولا يجوز إثبات شيء غير ثابت بمجرد الاحتمال والشبهة، كما أنه لا يجوز إزالة حكم ثابت يقينا أو بدليل باحتمال ضعيف لا يستند إلى دليل مرجح (2) .

فلا ينبغي لطالب العلم أن يبالغ في التنقير عن علل تشريع الأحكام بغير ما ورد به الشرع أو باستنباط عقلي لا يقوم على دليل صحيح، لا سيما ما ظاهره البعد، إذ لا يؤمن فيه من ارتكاب الخطأ والوقوع في الخطل - وحسب الفقيه من ذلك ما كان منصوصا أو ظاهرا أو قريبا من الظهور (3) .

الخلاصة في التأويل بحكمة التشريع:

1.التعليل بحكمة التشريع الثابتة بدليل شرعي إذا كانت ظاهرة منضبطة يجوز التأويل بها على الأرجح لأنها صارت حجة شرعية، إذ هي والعلة سواء بل هي أولى لكونها مقصودة من الحكم الشرعي.

(1) المرجع السابق: 2/193.

(2) نفس المصدر 2/293.

(3) نفس المصدر 3/208 - بتصرف يسير -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت