فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 528

هي علة العلة، ( وهي الأمر الخفي الذي شرع الحكم لأجله ) (1) . وعرفها الدريني بقريب من هذا فقال:"هي الغرض أو المصلحة الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية أو الخلقية التي من أجلها شرع حكم النص، فحيثما تحققت هذه الحكمة وجب تطبيق الحكم غالبا" (2) .

ومن أمثلة التأويل بها تأويل لفظ"الشاة"في الحديث { في كل أربعين شاة شاه } بالقيمة.

إذ أن الحديث نص صحيح صريح في وجوب إخراج شاة عن كل أربعين شاة زكاة. إلا أن فقهاء الحنفية أجازوا إخراج القيمة المالية للشاة، وعللوا ذلك بأن حكمة تشريع الزكاة سد خلة الفقراء، والقيمة المالية قد تكون أكثر فائدة من الشاة بعينها، وخالفهم في ذلك الجمهور تمسكا بظاهر النص، لأنه لفظ خاص دلالته قطعية، فلا يجوز تأويله، فصار معنى الحديث عند الحنفية"في كل أربعين شاة شاة أو قيمتها".

فقد استنبط الحنفية حكمة التشريع من النص وأولوا - صرفوا - الحكم من وجوب إخراج الشاة إلى التخيير بينها وبين القيمة.

مثال آخر: ومثال آخر على التأويل بحكمة التشريع، وهي مسألة التسعير الجبري فهي تصلح عند الدريني كدليل في هذا الموضوع.

وتوجيه المسألة هنا: أن التسعير حرام في الأصل لأن فيه إلزاما للتجار بالبيع بسعر لا يريدونه، - وهو ظلم والظلم حرام.

هذا إذا كان الغلاء طبعيًا، أما إذا كان بسبب احتكارهم أو اتفاقهم على رفع الأسعار فانهم يلزمون بالبيع بسعر المثل، رفعا للظلم والضرر عن الناس، فالظلم والضرر يجب رفعهما متى وجدا، وبأي وسيلة كانت، وهي حكمة التشريع التي نص عليها الحديث.

فقد أولنا الحكم هنا من حرمة التسعير إلى جوازه والدليل هو حكمة التشريع الواضحة المنضبطة وهي رفع الضرر عن الناس.

آراء العلماء في التأويل بحكمة التشريع:

يجب أن يعلم أولا أن القول بجواز التأويل بدليل حكمة التشريع أو عدمه ينبني على القول بجواز التعليل بها أو عدم الجواز.

(1) موسوعة القواعد الفقهية 2/193.

(2) المناهج الأصولية ص180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت