{ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ }
(النور-6) ، والمطلقة ثلاثًا ليست زوجة،
فقيل للإمام أحمد: أليس الله يقول: { والذين يرمون أزواجهم } وهذه ليست زوجة له، فاحتج بأن الرجل يطلق ثلاثًا وهو مريض، فترثه، لأنه فار من الميراث، وهذا فار من الولد. قال ابن تيمية تعليقًا على هذه المسألة:"فقد عارض الظاهر بضرب من القياس" (1) .
وإنما قلت بأنه مستغرب، لأنه من المعروف في أصول الحنابلة تقديم النص مطلقًا على القياس حتى لو كان حديثًا ضعيفًا، كما وضح ذلك ابن القيم (2) .
وما اختاره الشاطبي من اشتراط كون العلة ثابتة بالنص أو الإجماع حتى تصلح لتخصيص النص العام وتأويله، هو رأي الحنفية أو قريب منه.
إذ أجازوا تخصيص النص بالقياس بشرط ان يكون سبق تخصيصه بمخصص آخر، فتصبح دلالته على ما تبقى ظنية، لأنه يصبح مجازًا، فيجوز حينئذ تخصيصه بالقياس (3) .
وقد رد الشيخ محمد أبو زهرة على من يطلقون القول بجواز تخصيص العام بالقياس، لأنه توهين للأدلة الشرعية، وإضعاف لعمل النصوص من غير باعث، ولأن دلالة الألفاظ يجب أن
يكون لها عمومها، حتى يقوم الدليل من النصوص على خلافه، ولأن من المقررات الشرعية أن لا يصار إلى القياس إلا إذا أعوز المجتهد النص (4) ، وعلى كلّ، فالراجح ما اختاره الشاطبي والرازي والله تعالى أعلم.
الدليل الرابع: التأويل بدليل حكمة التشريع
تعريف حكمة التشريع:
(1) نفس المصدر ص121.
(2) إعلام الموقعين 1/29،34.
(3) محمد أبو زهرة: أصول الفقه ص 201.
(4) نفس المصدر ص201.