والنص المخصِّص - المؤول - قد يكون دليلًا من القرآن أو من السنة، ثم السنة قد تكون قوليه أو فعلية أو تقريرية، وقد يكون تخصيص القرآن بالقرآن أو بالسنة وقد تكون السنة متواترة أو خبر آحاد … الخ. تلك المباحث.
وليس القصد هنا الشرح والتفصيل، و إنما مجرد التمثيل لدليل التأويل، إن كان نصا ليقاس عليه غيره.
"فأما تخصيص القرآن بالقرآن فمتفق عليه بين العلماء إلا من شذ، والدليل على جوازه هو وقوعه، ومثاله قوله تعالى { وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } (البقرة-221) دل بعمومه على حرمة"
نكاح المشركات بمن فيهن الكتابيات، ثم جاء قوله تعالى"وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ" (المائدة5) مخصصا للآية الأولى ودالا على استثناء الكتابيات العفيفات من التحريم" (1) ."
والذي أوجب هنا حمل العام على الخاص - وهو نوع تأويل - هو التعارض الظاهري بين النصين، أحدهما عام والآخر خاص، فإذا تعذر الجمع بين حكميهما، فإما أن يعمل بالعام أو الخاص: فان عمل بالعام لزم منه إبطال الدليل الخاص مطلقا، ولو عمل بالخاص لا يلزم منه إبطال العام مطلقا، لإمكان العمل فيما خرج عنه، فكان العمل بالخاص أولى لأنه عمل بالدليلين، ولأن الخاص أقوى في دلالته، وأغلب على الظن، لبعده عن احتمال التخصيص، بخلاف العام فكان أولى بالعمل" (2) ."
وكذلك يجوز أن يؤول القرآن، ويخصص عمومه بالسنة إذا كانت متواترة بلا خلاف، وأما إذا كانت السنة من أخبار الآحاد فالراجح جوازه (3) .
ومثاله قوله تعالى { يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } ( النساء- 11) فهوعام
(1) انظر: الأحكام للآمدي 2/413.
(2) المصدر السابق 2/413.
(3) نفس المصدر 2/416.