فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 528

أولًا: مقارنة بين المنهجين في تقسيم الألفاظ واضحة الدلالة

1.الظاهر عند الجمهور يشمل الظاهر والنص عند الحنفية لأن كل أولئك يحتمل التأويل.

2."النص"عند الجمهور يقابل"المفسر"عند الحنفية وهما لا يحتملان التأويل.

والنتيجة:

أن ما عده الحنفية من المفسر الذي لا يجوز الاجتهاد فيه ولا تأويله هو ذاته الذي عده الجمهور نصًا لا يجوز الاجتهاد فيه ولا تأويله كذلك.

فكلاهما - الجمهور والحنفية - متفق على أن هناك نصوصا قطعية في دلالتها وثبوتها ولا يجوز الاجتهاد فيها أو تأويلها وهي ذاتها عند الفريقين، وكل ما هنالك أن الجمهور يسميها نصا

بينما يسميها الحنفية"مفسرة". ولا فرق بينهما، اللهم إلا كون اللفظ سيق أصالة للمعنى المتبادر، أو تبعًا مما له اثر في الترجيح عند التعارض بين الظاهر والنص فحسب، ولا أثر له من حيث جواز التأويل أو عدمه.

3.والمحكم عند الجمهور أعم من الظاهر والنص، إذ هو عندهم ما دل على معناه دلالة واضحة، سواء أكان نصًا أو ظاهرًا، فهو يشمل الأقسام الأربعة المذكورة عند الحنفية، بينما هو عند الحنفية - كما علم - لفظ دال على معناه المسوق له أصالة دلالة قطعية لا احتمال فيها للتأويل ولا للنسخ حتى في عهد الرسالة. فلا تداخل في الأقسام عند الحنفية خلافًا للجمهور.

4.هذا ومنهج الحنفية في تقسيم الواضح إلى مراتب، من حيث قوة الوضوح، وتفسيرهم لقوة الوضوح ومنشئها، من شأنه أن يضبط الاجتهاد بالرأي في كل منها، ويحدد مجال التأويل ويوضح قواعد رفع التعارض في كل منها بدقة متناهية. في حين أن تقسيم الجمهور، فيه تداخل وتباين، مما يجعل حدود الاجتهاد بالرأي ومجال التأويل أكثر عمومية.

5.على أن مزايا أخرى لتقسيم الحنفية جعلت العلماء والباحثين المعاصرين يفضلونه على مذهب الجمهور في تقسيمهم للألفاظ ومنها:

أ - انه اكثر استيعابا للمعاني الحاصلة من تنوع الأدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت