فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 528

وقال إمام الحرمين الجويني"والمختار عندنا أن المحكم كل ما علم معناه وأدرك فحواه، والمتشابه هو المجمل" (1) .

فالمتشابه عندهم هو ما لم يتضح معناه وهو ذات المجمل كما صرح به الجويني، ولذلك كان حكم المجمل والمتشابه عندهم واحدًا.

فتحصل من ذلك أن المبهم عند الجمهور هو ما لم يتضح معناه ويسمونه مرة مجملًا ومرة متشابهًا، إذ يوردون أحدهما مكان الآخر فهما مترادفان عندهم، وهو لا يعدو كونه معنى لغويًا لما لم يتضح معناه (2) وقد يطلقون مكانهما لفظ"المشكل"ويقصدون به ما لم يتضح معناه.

حكم المجمل أو المتشابه:

1.وحكمه التوقف على البيان الخارجي، أي على الدليل المبين للمراد به، خارجًا عن لفظه.

2.وإلى أن يوقف على الدليل الذي يبين المراد من المجمل، فلا يجب العمل به بل يحرم،وذلك لأن الله -تعالى- لم يكلفنا العمل بما لا دليل عليه، والمجمل لا دليل على المراد به، فلا نكلف بالعمل به. وإنما كان العمل بالمجمل قبل البيان غير جائز، لأن في العمل به تعرضًا بالخطأ في حكم الشرع، لأننا إذا أقدمنا على العمل قبل البيان، احتمل أن نوافق مراد الشرع فنصيب حكمه، واحتمل أن نخالفه فنخطيء حكمه، وفي ذلك إهمال و قلة احتفال ومبالاة لحكم الشرع الذي يجب تعظيمه (3) ، وهذا الحكم يبقى حكمًا نظريًا لأن الأصوليين قد اتفقوا على أنه لا إجمال في نصوص الشريعة التكليفية بعد انقطاع الوحي (4) .

3.ومن خلال أمثلة المجمل السابقة يتضح أن الجمهور يرون أن بيان المجمل غالبًا لا بد وأن يكون من المشرع نفسه، وقد يدرك أحيانًا بالنظر والاجتهاد ودلالات اللغة كما إذا كان الإجمال بسبب الاشتراك في لفظ مفرد.

المطلب الرابع:

مقارنة بين منهجي الجمهور والحنفية في تقسيم الألفاظ

(1) البرهان في أصول الفقه 1/424.

(2) انظر: تفسير النصوص 1/341، والمناهج الأصولية 159.

(3) شرح مختصر الروضة 2/655 بتصرف.

(4) البرهان في أصول الفقه 1/425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت