{ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ } ( النساء-24)
فإن تقييد الحل بالإحصان، مع الجهل بما هو الإحصان، يوجب الإجمال فيما أحل.
4.وقد يكون بسبب تخصيص العموم باستثناء مجهول نحو
{ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ } (المائدة-1)
فإن المستثنى منه مجمل لأن المستثنى { إلا ما يتلى عليكم } مجهول ومجمل فلزم منه الإجمال في بهيمة الأنعام المحللة.
5.أو بسبب إخراج اللفظ في عرف الشرع عما وضع له في اللغة كقوله تعالى { وأقيموا الصلاة آتوا الزكاة } فإنه مجمل قبل أن تبينه السنة (1)
الإجمال في الأفعال:
والإجمال كما يكون في دلالة الأقوال - الألفاظ - يكون في دلالة الأفعال وقد رد الآمدي تعريف الغزالي وغيره من الأصوليين الذين خصوا الإجمال بالألفاظ لأنه تعريف غير جامع.
ومن الأمثلة على ذلك:
1.أن يفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - فعلًا يحتمل وجهين بنفس الدرجة مثل ما روى أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع في السفر (2) ، فإنه مجمل لأنه يجوز أن يكون في سفر طويل أو في سفر قصير فلا يجوز حمله على أحدهما دون الآخر إلا بدليل. ومثله قسمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أراضي خيبر على المقاتلين فإنه يحتمل الوجوب ويحتمل الإباحة ولا يجوز حمل فعله - صلى الله عليه وسلم - على أحدهما إلا بدليل كما مر (3) .
ثانيًا: المتشابه
تعريفه:
(1) نفس المصدر 3/11.
(2) انظر: صحيح البخاري بشرح العسقلاني 2/58.
(3) وانظر في دلالة الفعل النبوي على الأحكام كتاب"أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودلالتها على الأحكام الشرعية"، رسالة دكتوراة، د. محمد سليمان الأشقر، الفعل المجرد عن القرائن 1/321.